لم يعد التَّعليم الحديث قائمًا فقط على الحفظ والاستماع إلى المحاضرة، فجيل اليوم نشأ في عالم الألعاب، والفيديو، والتفاعل، ولذلك أصبح من الضروريِّ التَّفكير في طريقةٍ تجعل المعرفة تجربةً يرغبُ الطالبُ في خوضها، ومن هنا ظهر مفهوم Edutainment أي الجمع بين التَّعليم والتَّرفيه.
لا يعني ذلك تحويل كلِّ درسٍ إلى لعبةٍ، وإنَّما استخدام القصَّة، والتجربة، والتحدِّي، والمُنافسة، والمحاكاة؛ لجعل الطالب مشاركًا في التعلُّم، وقد حققت منصَّات مثل Khan Academy انتشارًا عالميًّا، من خلال تقديم التَّعليم بطريقةٍ رقميَّةٍ وتفاعليَّةٍ، بينما جعلت Duolingo تعلُّم اللُّغات أقربَ إلى تجربة لعبة، باستخدام المستويات والنِّقاط والتحدِّيات.
وفي المتاحف العلميَّة، أصبحت التجربة جزءًا من التَّعليم. ويقدِّم Exploratorium في سان فرانسيسكو أنشطةً تفاعليَّةً تجعل الزَّائر يكتشفُ المفاهيم العلميَّة، من خلال التجربة بدل الاكتفاء بقراءتها.
وفي بعض المدارس والجامعات في سنغافورة وفنلندا، يتم استخدام المشروعات، والتجارب، وحلِّ المشكلات؛ لجعل الطالب أكثرَ مشاركةً.
أمَّا المستقبلُ فقد يجمع بين التَّعليم والواقع الافتراضيِّ، والذكاء الاصطناعيِّ، تخيَّل طالبَ تاريخٍ يدخلُ مدينةً قديمةً افتراضيَّة، أو طالبَ طبٍّ يتدرَّب على إجراءٍ طبيٍّ في محاكاة رقميَّة، أو طالبِ هندسةٍ يصمِّم جسرًا، ثمَّ يختبرُه ويرى سبب انهياره.
لكنَّ هناك خطرًا يجب الانتباه إليه: إذا أصبح التَّرفيه هو الهدف، ضاعت المعرفة، لذلك يجب أنْ يكون الترفيه وسيلة للتعلم، وليس بديلًا عنه. والتعلُّم المُمتع لا يحتاج دائمًا إلى أجهزةٍ يستطيع المعلِّمُ استخدام القصَّة والمسابقات والمناقشة والتجارب والمشروعات.
فالهدفُ الحقيقيُّ ليس أنْ نقول للطالب: «تعلَّم؛ لأنَّ عليك أنْ تتعلَّم»، بل أنْ نصل به إلى مرحلة يقولُ فيها بنفسه: «أريدُ أنْ أعرفَ ماذا سيحدثُ بعد ذلك»؟ وعندما يتحوَّل الفضولُ إلى محرِّكٍ للتَّعلُّم، تصبح المعرفةُ رحلةً، وليست واجبًا.