تجسِّد الكلماتُ والخطاباتُ الملكيَّةُ في المملكة العربيَّة السعوديَّة محطَّاتٍ مفصليَّةً، تعبِّر عن رُؤية الدَّولة ونهجها الثَّابت عبر العقود. وفي كلمة سموِّ وليِّ العهدِ أمامَ مجلس الشورى، أطلَّ سموٌّه؛ ليؤكِّد مجدَّدًا على الركائز الأساسيَّة التي قامت عليها هذه الدَّولة المُباركة، ويرسِّخ رسائل القوَّة والثَّبات في صون أمن الوطن وسيادته.
إنَّ الدولة السعوديَّة منذ أنْ وضعت أسسها الأُولَى على يد الإمام محمد بن سعود، مرورًا بمراحلها التاريخيَّة، وحتّى إعلان التَّوحيد على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب اللهُ ثرَاهُ- قام بنيانُها على قِيمٍ راسخةٍ تجعل من التَّوحيد والعدل والمواطنة الصَّالحة منهاجَ حياةٍ وحُكمٍ. وكما أشار التوثيقُ التاريخيُّ لدارة الملك عبدالعزيز، وما أبرزته وسائلُ الإعلامِ الوطنيَّة، فإنَّ كلمات سموِّ وليِّ العهدِ أمامَ مجلس الشورى جاءت لتؤكِّد هذا الامتداد التاريخيِّ المُتواصل لأكثر من ثلاثة قرون، حيث تتجسَّد الاستمراريَّة الإستراتيجيَّة في نقل الرَّاية من جيلٍ إلى جيلٍ، مع الحفاظ على ذات المبادئ والواجباتِ تجاه الوطن والأمَّة. وأنَّها دولةٌ عريقةٌ قائمةٌ في كلِّ مراحلها على كِتاب اللهِ الكريم، وسُنَّة رسولهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسََّلامُ-.
تأتي قضيَّة الأمن الإستراتيجيِّ، وحماية المقدَّسات والمقدَّرات في صدارة المضامين التي تؤكِّد عليها القيادةُ الرشيدةُ. أنَّ المملكة وهي تحتضنُ الحرمَين الشَّريفَين، وتضطلعُ بشرفِ خدمتهمَا ورعايتهمَا، تضعُ حماية الأماكن المقدَّسة، وأمن المواطنِين والمقيمِين على رأس أولويَّاتها التي لا تقبل المساومة. ولم تكنْ رسائلُ سموِّ وليِّ العهدِ مجرَّد تأكيدٍ على الجاهزيَّة، بل هي تعبيرٌ عن عقيدةٍ عسكريَّةٍ وأمنيَّةٍ راسخةٍ، تُشدِّد على مواجهة كافَّة التحدِّيات الإقليميَّة، وحماية حدود الوطن ومكتسباته. إنَّ المملكة بأبنائها وقواتِها المسلَّحة تقفُ سدًّا منيعًا في وجه كلِّ من تسوٍّل له نفسه المساس بأمنها، أو استقرارها، منطلقة من حقِّها الأصيل في الدِّفاع عن أراضيها، والرَّد الرَّادع على أيِّ اعتداء يستهدفُ مقدَّراتها الوطنيَّة أو أمن شعبها.
يمثِّل مجلسُ الشُّورى منصَّةً رئيسةً لاستعراض المنجزات الوطنيَّة، وتحديد معالم المرحلة المقبلة. وتأتي كلمةُ سموِّ وليِّ العهدِ؛ لتضع الخطوط العريضة لمسيرة التَّنمية والتَّطوير الشَّاملة، في ظلِّ رُؤية 2030، مؤكِّدةً أنَّ النهضة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة لا تُبنَى إلَّا على قاعدةٍ صلبةٍ من الأمن والاستقرار والأمان. وأكَّد سموُّه -في كلمته- بأنَّ عشر سنوات من الرُّؤية حقَّقت فيها مؤشِّرات الأداء لبرامج وإستراتيجيَّات الرُّؤية 93% من مستهدَفاتها، بفضل الله، ثمَّ أداء وكفاءة المواطنِين والمواطنات الذين كانُوا أصلَ كلِّ نجاحٍ.
مع كلٍّ إطلالةٍ لسموِّ وليِّ العهدِ عبر وسائل الإعلام، يستشعرُ المواطنُ القوَّة والاستقرار، والثِّقل السياسي للمملكة، وها هو سموُّ وليِّ العهدِ يشيرُ إلى أنَّ أزمة الطاقة المفتوحة اليوم، كانت المملكة فيها صمَّامًا لأمن الطاقة العالميِّ، بقدرة المملكة على توفير الإمدادات النفطيَّة للأسواق الدوليَّة رغم التَّصعيد، وبادرت لإنشاء التحالف البحريِّ الدفاعيِّ متعدِّد الجنسيَّات؛ لتعزيز الأمن البحريِّ، وحماية المصالح المشتركة في الممرَّات البحريَّة الدوليَّة.
سيسجل التاريخ هذه الكلمة لسموِّ وليِّ العهدِ أمام مجلس الشورى، نيابةً عن خادمِ الحَرمَينِ الشَّريفَينِ لتكون وثيقةً وطنيَّةً شاملةً، تجمع بين الاعتزاز بالماضي المجيد، والحزم والعزم في حماية الحاضر، والتطلُّع الواثق نحو المستقبل. إنَّها رسالة حاسمة تؤكد للجميع أنَّ المملكة العربية السعودية بثبات قيمها، وحكمة قيادتها، وبسالة أبطالها، وقوة شعبها، ماضية بثقة في طريق الريادة، حامية لمقدساتها، ومدافعة عن أمنها، ومستندة إلى إرث تاريخي عريق يمتد لقرون.