بصراحة.. وأشياء أخرى
العلاقةُ الزوجيَّةُ، الميثاقُ الأغلظُ، واللَّبنةُ الأساسيَّةُ التي تُبنَى عليها المجتمعاتُ، فهي ليست مجرَّد ارتباط شكليٍّ بين شخصين، بل هي رحلةٌ إنسانيَّةٌ عميقةٌ قوامها المودَّة، والسَّكينة، إنَّ العلاقة بين الزَّوج وزوجته علاقةٌ أساسها المودَّة والمحبَّة، الرِّضا والقَبُول، السَّكَنْ والحُبُور، التقاء جسمَين في روحٍ، والكثير من السُّرور، زوجٌ متيَّمٌ بزوجتهِ، وزوجةٌ عاشقةٌ لزوجِهَا.
حين تبدأ مراسمُ الخِطْبة، هنا تبدأ قصَّة عشقٍ غير لِبْس دِبَل الخاتمَين، حكاية غراميَّة تعرفُها وتودُّ أنْ تعرف عنك أكثر، تتضايقُ مرَّة، تغضبُ قليلًا وهي كذلك، لكن صدِّقونِي لم ولن يدوم ذاك العتابُ، بل تدومُ السعادةُ في عنق العلاقة قلادة، تتدلَّع عليك، تشاكسها، تمرحَان وتضحكَان معًا!
وحين يلتقي الزَّوج وزوجته في ليلةِ الفرح يكتملُ هذا الحُبُّ؛ لتصبح على مدار العُمر أجملَ رواية، وقلادة معلَّقة في جِيد الزَّواج الطَّاهر، والعلاقة المباركة، تشبه كثيرًا المعلَّقات الشعريَّة التي قديمًا يعلِّقُونها -قبل الإسلام- بأستار الكعبة!
أسردُ لكم هذه القصَّة، التي حكاهَا لي زميلِي في العمل: أعرفُ رجلًا حكيمًا كان يعشقُ زوجته، وهي كذلك قبل الخطبة، وبعد الزواج خلال سنين سِمان، وأولاد، وبنات بعد فترة، وصل الاثنان لطريقٍ مسدودٍ! هنا قرَّر هذا الزَّوجُ الحكيمُ أنُ يُنهي هذه العلاقة بطريقةِ حُبٍّ كما بدأها.. طلب منها أنْ تلبس أجملَ الثِّياب، حيث سيخرجُ معها في عَشَاءٍ عاطفيٍّ بالمقهى بعد عجافِ السِّنين، لم تكنْ تصدِّق نفسها متردِّدةً محتارةً، أخيرًا قرَّرت أنْ تنفِّذ الطَّلب، جلس الزَّوجُ وزوجته على طاولة العشَّاق، بعد نصف ساعة صار أبغض الحلال (الطَّلاق)، وقد اتَّفقا على كلِّ شيءٍ، تمَّت مراسم الانفصال وهو يبتسمُ، وهي تدعُو له أنْ يجد زوجةً غيرها.. نعم هذا هو الطَّلاقُ المُؤدَّب! لأنَّ هذه العلاقة الشَّريفة بين الزَّوجة وزوجها كان أساسها متينًا؛ لينتهي آخر فصل منها، وهما يضحكَان!
وأخيرًا..
إنَّ السعادةَ الزوجيَّةَ ليست هدفا بالغَ الأهميَّة، بل هي جملةٌ من الأهدافِ الرئيسة، منها البحثُ المستمرُّ، وهذا يحتاج إلى يقظةٍ عاطفيَّةٍ، ورغبةٍ صادقةٍ من الطَّرفين؛ لتجاوز العقبات بحكمةٍ ومرونةٍ. تذكَّرُوا دائمًا أنَّ الاستثمار الحقيقي هو ما يُبذل داخل أسوار البيت؛ لترسيخ الأمان والسَّلام النفسيِّ، فبالحُبِّ الصَّادقِ، والصَّبرِ الجميلِ، والحوارِ الهادفِ، تذوبُ الصِّعاب، وتستمر سفينة الحياة حاملةً معها فلذات الأكباد إلى شاطئ الأمان.