في يوم الخميس 4 يونيو، نشرتُ مقالًا في صحيفة «المدينة»، بعنوان (حيّ النزهة.. الواجهة الأُولى لمطار جدَّة)، تناولتُ فيه عددًا من الملحوظات حول المشهد الحضريِّ في جدَّة، وما يعانيه الحيُّ من مشكلات في الطُّرق، والحفريَّات، والمباني المتضرِّرة، وما يتركه ذلك من أثرٍ سلبيٍّ على صورة المدينة أمام زوَّارها وسكَّانها. وقد جاء المقالُ بهدف تعزيز جودة الحياة، والارتقاء بالمشهد العام، خصوصًا في المناطق التي تمثِّل واجهة المدينة.
ولقد سرَّني كثيرًا التجاوب السَّريع من أمانة محافظة جدَّة، مع ما ورد في المقال، وهو تجاوبٌ يعكس حرص الأمانة على الاستماع للملحوظات المجتمعيَّة، والتفاعل معها بجديَّة ومسؤوليَّة. إنَّ سرعة الاستجابة تؤكِّد أنَّ صوت المواطن محل اهتمام، وأنَّ الملحوظات التي تُطرح؛ بهدف الإصلاح تجد طريقها إلى التنفيذ، وهذا يعزِّز الثقة بين المجتمع والجهات الخدميَّة، ويعكس مستوى التطوُّر الذي تشهده جدَّة في مختلف المجالات.
ومع هذا الشكر المستحق، فإنَّ جانبًا مهمًّا يستحقُّ التأكيد، وهو توقيت تنفيذ أعمال السفلتة والصِّيانة. فتنفيذ هذه الأعمال في ساعات اللَّيل المتأخِّرة، يتسبَّب في إزعاج كبير للسكَّان، خصوصًا في الأحياء السكنيَّة التي يخلد أهلها للنَّوم. ومن الأفضل أنْ تُنفَّذ أعمال السفلتة خلال ساعات العمل الرسميَّة، أو في أوقات النَّهار المناسبة، بما يحقِّق التوازن بين تحسين البنية التحتيَّة، والمحافظة على راحة الأهالي.
كما أنَّ من الضروريِّ أنْ تعتمد الأمانة آليَّةً واضحةً وحازمةً تجاه الشَّركات التي تقوم بالحفر في الشوارع، وذلك لضمان إعادة الطَّريق إلى وضعه الطبيعيِّ بعد الانتهاء من أعمالهم. فترك الحفريَّات دون إعادة سفلتة صحيحة، يؤدِّي إلى تشوُّهات دائمة في الطرق، ويحمِّل الدولة تكاليف إضافيَّة، ويؤثِّر على المشهد الحضريِّ، وسلامة مستخدمي الطريق.
إنَّ تعزيز الرقابة على أعمال هذه الشَّركات، ووضع ضوابط صارمة تلزمها بإعادة الشَّوارع إلى وضعها السابق، سيضمن الحفاظ على جودة الطرق، ويمنع تكرار المشكلات التي تعاني منها كثيرٌ من الأحياء، ويعزِّز الصورة الحضاريَّة التي وفرتها الدولة وتستحقها مدينة جدة، خصوصًا في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بالمدينة خلال السنوات المقبلة.
إنَّ تجاوب الأمانة خطوةٌ إيجابيَّةٌ تعكس وعيًا كبيرًا بأهميَّة المشهد الحضريِّ، وتؤكد أنَّ العمل المشترك بين المواطن والجهات الخدميَّة هو الطريق الأمثل للارتقاء بجدَّة نحو مستقبل أكثر إشراقًا. فهذه المدينة العريقة تستحق أنْ تظهر بأبهى صورة أمام العالم، وأنْ تكون واجهاتها ومرافقها على مستوى مكانتها التاريخيَّة والاقتصاديَّة والسياحيَّة، وأنْ يكون الانطباع الأول عنها جديرًا بما وصلت إليه من تطوُّر ونهضةٍ.
جهاد بن محمد حبيب
[email protected]