بزغ الاقتصادُ التشاركيُّ مع ظهور أزمة كورونا كزخمٍ مؤثِّرٍ، ويمكن أنْ يلعب دورًا في التنمية الاقتصاديَّة مستقبلًا. حيث يستفيد المواطنُ الراغبُ في لعب دورٍ في الخدمة المقدَّمة، والاستفادة من إمكانيَّاته المُتاحة، وتحقيق دخل منها. وقد اهتمَّ الاقتصادُ التشاركيُّ بتسخير الإمكانيَّات المتوفِّرة لتعبئة الفراغ والاستفادة منها، وتقديم خدمات يحتاجُ المجتمعُ إلى وجودها بصورةٍ مباشرةٍ.
ومع التقدُّم التقنيِّ والاعتماد المتزايد علي الشبكة العنكبوتيَّة، ارتفع معدَّل الاستفادة وتحقيق دخل إضافيٍّ للمواطن مقابل هذه الخدمات. وعند تقديمها من خلال الاقتصاد التشاركيِّ؛ أصبح هناك إمكانيَّة لحساب قيمة هذا الاقتصاد، علاوة على حصول الدَّولة على جزءٍ من دخل الضَّرائب المفقود سابقًا، وأصبح هناك إمكانيَّة لحساب القيمة المُضافة والنموِّ المتوقَّع لهذا القطاع، كونه تم تحت خيمة منظَّمة ومعروفة.. ونقول «جزء» لأنَّ العلاقة التعاقديَّة لا تمتدُّ إلى جانب الموارد البشريَّة من حقوق وتعويضات، كونها علاقة عمليَّة، ففي السابق كانت هذه الأعمال غير منظَّمة، وتتم فيما يُسمَّى باقتصاد الظلِّ، حيث يستفيدُ المواطنُ من وقته في علاقة مباشرة غير موثَّقة أو مُستدامة، ويتناول أجرًا لا ينعكس بالتَّالي في الاقتصاد بصورةٍ مباشرةٍ، ولا يتم حصول الدَّولة على دخلها من الضَّرائب في هذه الخدمة، وعادةً لا تكون علاقة تعاقديَّة رسميَّة واضحة، وأيضًا لا تكون هناك استفادة كاملة من القدرات المُتاحة والإمكانيَّات المتوفِّرة؛ كما هو حاصل في الاقتصاد التشاركيِّ.
ومن المتوقَّع أنْ يسهم الاقتصادُ التشاركيُّ بحصَّة جيِّدة في الناتج المحليِّ، وإنْ كانت حاليًّا لا تتوفَّر بيانات واضحة ومنشورة من قِبل مؤسسات الدولة، وخاصَّة مصلحة الزكاة والضرائب والجمارك. ولعل وجود جزء من الأعمال التي تتم من خلال الاقتصاد التشاركي، ونتيجة لتطبيقات مملوكة لجهات خارجية، كلنا أمل في أنْ يتم نشر البيانات حتى تعكس لنا واقع هذا الاقتصاد، خاصَّة وأنَّ بعض شركاته تتجاوز قيمتها السوقيَّة المليار ريال. وهناك أجزاء لازالت غير منشورة، أو لا يمكن الوصولُ لمعلوماتها في اقتصاد الظلِّ، وتركِّز على الإكراميَّات والتَّدريب الخاص وجهًا لوجهٍ، وإنْ كانت حاليًّا هناك جهات تقوم بتغطية جانب التَّدريس والتَّدريب، ولكن لازال دون المأمول، ولا يزال جزءٌ كبير منه خارج التَّركيبة. ولا يزال الاقتصادُ التشاركيُّ في مجتمعنا يعيشُ مراحله الأُولى، ويتوقَّع مع رُؤية ٢٠٣٠ أنْ يكون له دورٌ مهمٌّ، كما هو موجود في مختلف دول العالم.