تأتي المملكةُ العربيَّة السعوديَّة في مقدِّمة الأوطان التي يعتزُّ أبناؤها بتاريخها ومكانتها، ويستشعرُونَ مسؤوليتهم تجاه أمنها واستقرارها، في ظلِّ قيادةٍ جعلت خدمة المواطن، وتعزيز أمن البلاد وتنميتها من أولوياتها. ومع ما تتعرَّض له المملكة من تهديدات وهجمات تنفّذها ميليشيات الحوثي الإرهابيَّة، تتجدَّد أهميَّة الالتفاف الوطنيِّ، ويبرز واجب المواطن في التعبير عن ولائه بمواقف مسؤولة تعكس عمق الانتماء، وصدق الوفاء.
وتزداد خطورة هذه الاعتداءات، حين تمتدُّ تهديداتها إلى الأماكن المقدَّسة، التي تحظى بمكانةٍ عظيمةٍ في نفوس المسلمِين في مختلف أنحاء العالم، فاستهداف مكَّة المكرَّمة، أو المدينة المنوَّرة، أو محاولة تعريض الحرمَين الشَّريفَين، والمشاعر المقدَّسة لأيِّ خطرٍ يمثِّل اعتداءً على حرمة مقدَّسات إسلاميَّة، ومساسًا بمشاعر المسلمِين جميعًا. وقد أثبتت المملكةُ -قيادةً وشعبًا- يقظةً عاليةً، ومسؤوليةً راسخةً في حماية الحرمَين الشَّريفَين، وخدمة قاصديهما، والتصدِّي لكل مَن يحاول العبث بأمنهما، أو ترويع الآمنين فيهما. ومن هنا فإنَّ الدفاع عن أمن المملكة، هو كذلك دفاعٌ عن أمن الأماكن المقدَّسة، وصونٌ لحرمتها، وحمايةٌ لملايين المسلمِين الذين يقصدُونها بأمنٍ وطمأنينةٍ.
إنَّ استهداف أمن المملكة، أو تهديد سلامة أراضيها ليس أمرًا يخصُّ جهةً بعينها، بل هو تحدٍّ يستوجبُ وعي المجتمع بأكمله، كلٌّ من موقعه ومسؤوليته. فحمايةُ الوطن لا تقتصرُ على ميادين المواجهة، وإنَّما تمتدُّ إلى ميادين العمل والإنتاج، وإلى المؤسسات التعليميَّة والاجتماعيَّة والخيريَّة، وإلى كل جهدٍ يسهم في تعزيز استقرار المجتمع وتماسكه، ويحافظ على أمن الحرمَين الشَّريفَين وسلامة زوَّارهما وقاصديهما.
وفي مقدِّمة هذه المسؤوليَّات، الوقوف صفًّا واحدًا خلف القيادة، والثقة بجهود مؤسسات الدولة المعنيَّة بحماية الوطن والمقدَّسات، والدعاء لجنودنا البواسل الذين يؤدُّون واجبهم في الدفاع عن أمن المملكة وحدودها، واستحضار ما يقدِّمونه من تضحيات تستحق التقدير والوفاء. كما أنَّ من واجب المواطن أنْ يكون واعيًا بما يُنشر ويُتدَاول وألَّا يكون مصدرًا للشَّائعات، أو ناقلًا للمعلومات غير الموثوقة. فالمسؤوليَّة الوطنيَّة تظهر كذلك في الكلمة، وفي احترام التوجيهات الرسميَّة، والمحافظة على المصالح العُليا للبلاد.
وتبرز أهميَّة دور الأسرة في غرس قيم المواطنة الصادقة في نفوس الأبناء، ودور المدرسة في تعزيز الاعتزاز بالهُويَّة الوطنيَّة، ومكانة الحرمَين الشَّريفَين، ودور المؤسَّسات الأهليَّة والخيريَّة في خدمة المجتمع، ومساندة الأسر المحتاجة، بما يعزِّز التلاحم الاجتماعي، ويجسِّد مفهوم الشراكة في المسؤولية الوطنيَّة.
إنَّ الولاء للمملكة العربيَّة السعوديَّة عهدٌ يتجدَّد بالعمل الصادق، والانتماء إليها شرفٌ ومسؤوليَّةٌ، والمحافظة على أمنها واستقرارها واجبٌ وطنيٌّ وأخلاقيٌّ. وفي ظلِّ ما تشهده المنطقة من تحدِّيات فإنَّ الموقف الوطني المسؤول يقوم على الثبات، والوعي، والتكاتف، مع الحرص على أمن المواطنِين وسلامتهم، وحماية الأماكن المقدَّسة، والتمسك بالقيم التي قامت عليها هذه البلاد من وحدةٍ وتكافلٍ وتراحم.
وستبقى المملكة -بإذن الله- بقيادة خادم الحرمَين الشَّريفَين وولي عهده الأمين وطنًا يجمعُ أبناءه على المحبَّة والوفاء، وتظلُّ رايتُها رمزًا للعزَّة والكرامة، ويظلُّ شعبُها شريكًا في مسيرتها، مدافعًا عن مكتسباتها ومقدَّساتها، ومخلصًا لقيادتها، ومؤمنًا بأنَّ أمن الوطن واستقراره أساسُ كلِّ تنمية وازدهار، وأنَّ حماية الحرمَين الشَّريفَين، وخدمة قاصديهما شرفٌ عظيمٌ، ومسؤوليةٌ تاريخيَّةٌ تتوارثُهَا الأجيالُ.