تُعتبر الانتخاباتُ في مجالس الإدارات في الشَّركات المساهمة المُغلقة، من الإجراءات التنفيذيَّة الأساسيَّة في نظام الشَّركات الجديد، بموجب المرسوم الملكيِّ رقم م/١٣٢، وتاريخ ١/ ١٢/ ١٤٤٣هـ، وهي ليست اختيارًا لأعضاء مجالس الإدارة فقط، بل إحدى الركائز الأساسيَّة في صُنع القرار، ووسيلة تتجسَّد فيها الإرادة الحقيقيَّة في اختيار القيادات الفاعلة والموثوقة، وصياغة السِّياسات التي تلبّي طُموحات المساهمِينَ.
وهذا العام هو الخامس لشركات الضيافة، وهو نهايةُ العمل لجميع المجالس.. وقد كانت هناك انتخاباتٌ لإحدى الشركات، وتمَّت خلال جدلٍ واسعٍ، وتنافسيَّةٍ شديدةٍ، ولكنْ بدخول دماءٍ جديدةٍ، بالرغم من تكرار وجود عضوٍّ في المجلس السَّابق، استطاع التَّرويج لنفسه إعلاميًّا، ويُفترض أنَّه مطَّلع على كافَّة المشكلات، وسكت عنها خلال خمس سنوات!، فماذَا سيقدِّم خلال السنوات المقبلة؟!.
وبدأت الشَّركات الأُخرى في الإجراءات التنفيذيَّة للانتخابات، كوضع سياساتِ ومعاييرِ العضويَّة، وإجراءات التَّرشيح والانتخابات.. وغيرها.
وممَّا يُلفت النَّظر في بعض الشَّركات، أنَّها وضعت في إجراءات التَّرشيح؛ بتولِّي (لجنة التَّرشيحات والمكافآت)، بالتَّنسيق مع (الإدارة التنفيذيَّة)، جميع الإجراءات، من فتح باب التَّرشيح والإعلان، ودراسة المستندات المقدَّمة من المرشَّحين، وإعداد تقرير شامل، ويُفترض إيقاف جميع أعضاء المجالس السَّابقة عن العمل في العمليَّة الانتخابيَّة، وتُشكَّل لجنة من الجمعيَّة العموميَّة بإشراف وزارة التجارة، للإشراف على الانتخابات؛ لإبعاد أيِّ شبهةٍ عن نزاهتها، وهو ما يجري في القطاع غير الربحيِّ، وتشرفُ عليه وزارةُ الموارد البشريَّة.
ونتمنَّى من حيث شرط اللياقة الصحيَّة للمرشّح، وجود تقرير طبيٍّ يثبت خُلوِّه من الأمراض المُزمنة، حتَّى لا يكون المرضُ مانعًا للإدارة القويمة للشَّركة. وبالنسبة لشرط حُسن (السِّيرة والسُّمعة)، فهذا مُهمٌّ جدًّا، فمَن لديه خلافاتٌ ومشاحناتٌ حتَّى في مواقع التَّواصل، لا يصلحُ أنْ يكون في المنصب الذي يتطلَّب قدراتٍ عاليةً في ضبط النَّفس، والتَّسامح، والمُرونة.
كما أنَّ الإفصاح عن الصَّفقات التي يجب ألَّا يكون للمرشّح فيها مصلحة مباشرة، وغير مباشرة، نتمنَّى فعلًا تطبيقها، ولا تكون شرطًا صُوريًّا، كما رأينا في مجلسٍ سابقٍ! بوجود مصالح لبعض أعضاء المجلس، ولم يُعلَن عنها.
ولا بُدَّ أنْ يكون المساهمُون على وعيٍ بأهميَّة مَن يُرشَِّحُون، فمَن لم يستطع خلال خمس سنوات أنْ يُحقِّق التَّنمية المُستدامة، ويرفع مستوى الدَّخل، فلا مجال لترشيحه، فأمانةُ التَّصويت تتطلَّب دماءً جديدةً تتوفَّر فيها معاييرُ الكفاءةِ، كالقدرةِ على استرداد حُقوق المساهمِين، وخلق استثماراتٍ جديدةٍ تُنمِّي أصول الشَّركة، وتُعزِّز مركزها الماليَّ.
ولنتذكَّر خلال خمس سنوات عجافٍ لشركةٍ ما، تراجع إيراداتها، وصافي أرباحها، في الوقت الذي ارتفعت فيه تكلفة التَّشغيل، وإعدام الملايين تحت بند التَّحصيل!، ووُضِعَت مئات الملايين للتَّشغيل، ثمَّ اختفت من القوائم الماليَّة.. والمُفترض أنْ تكون هناك مساءلة: أين ذهبتْ؟، ومتى تعودُ؟ ومتى يرجعُ العائدُ على الاستثمار (ROI)؟، بل ماذا تمَّ في أحد أهم (أُصول الشَّركة) الذي كلَّف مئات الملايين، ثمَّ وُضِعَت قيمة الأرض فقط بالقيمة العادلة!، ولماذا لم يتم بعد عام، أو عامين من فترة المجلس، حلُّ مشكلاتِهِ، بالرغم من وجود شركةٍ مشغِّلةٍ؟!، وبالتالي انخفضت العوائدُ على السَّهم، وتَرَاجَع مستوى الشركة، وهي التي كانت يومًا ما في مقدِّمة الشركات في الخدمات المقدَّمة للحجَّاج وفي الاستثمار.
إنَّ المجلس المتمكِّن مسؤول عن إدارة المخاطر الماليَّة، وتغطية العجز، ويُسأل: ماذا قدَّم خلال خمس سنوات؟!.
فالتصويت أمانة في عنق كل مساهم، باختيار الأكفأ، والأكثر قدرة على التغيير، وتحقيق التنمية المستدامة، وتتوفر فيه سمة الإخلاص لخدمة ضيوف الرَّحمن، واحترام المساهمين، والتواصل معهم مباشرة، ووضع مصلحة الشركة فوق مصلحته الخاصة.