لا يزال البحثُ العلميُّ يسبرُ أغوارَ جهاز المناعة، ويغوص في أعماقهِ؛ بحثًا عن الجديد؛ ممَّا يزيد تعريفًا به، وبهُويَّته الوراثيَّة، ووظيفته الدفاعيَّة، وتفاصيل مكوِّناته الخلويَّة في المقابل، والخلايا الجذعيَّة لا تزال ذلك المنجم الذي يدخله مئات الباحثِين يوميًّا بكلِّ ادواتِهم التقنية، وتجاربهم المعمليَّة في مراكزهم البحثيَّة؛ لمحاولة التوصُّل الى الجديد الذي يُستفاد منه كعلاجٍ لبعض الأمراض.
من المؤكَّد أنَّ جهاز المناعة والخلايا الجذعية، لهما دور هام في صحة الإنسان فيما أودعه الله فيهما من أسرار بيولوجية داخل جسم الإنسان؛ ليقوما بالشفاء وملاحقة الأمراض دون علم الإنسان نفسه، أو معرفته بذلك، وكم من أمراضٍ يُصاب بها الإنسانُ وهو لا يدري يُشفَى منها بأمرِ الله، ثمَّ بأمرِ الصيدليَّة الداخليَّة (المناعة والخلايا الجذعية)، هذا ما نوَّه إليه كبيرُ الأطبَّاء السعوديِّين، ومؤسسُ كليَّة الطبِّ في جامعة الملك عبدالعزيز الأستاذُ الدكتورُ عبدالله حسين باسلامة، حيث قال -في مقالٍ له، في صحيفة عكاظ-: «أمضيتُ أكثرَ من ثُلثِ عُمري في دراسةِ الطِّبِّ، ووصلتُ إلى مرحلةٍ الأستاذيَّة فيه، وهذا الطبُّ الذي تعلَّمتُه والذي مارستُه هو طبٌّ مبنيٌّ على التجربةِ، والبرهان، والتَّطبيق، والبحث، والنتائج، فهو طبٌّ موثَّقٌ، وممارستِي وغيري لهذا العِلم أدَّت إلى نتائج لا شكَّ فيها، وساعدت على الشِّفاء كثيرًا، ولكن! هل المشرطُ الذِي استعملتُه أو جرعات الدَّواء التي كنتُ أكتبُها للمرضى هي التي أحدثت الشِّفاء؟ هذا هو السُّؤال، نحنُ صحيح نقدِّم للمريض كلَّ سُبل العلاج، نُعطي الدَّواء ووسائل الشِّفاء ولكنَّ الشِّفاءَ الذي هو (كالنَّصر) يرسلُه ويقدِّرُه ربُّ العباد . فكم من وسائل علاج قُدِّمت لمرضى لم تثمرْ ولم تشفِ، رغم أنَّها موثَّقة في كُتب الطبِّ بأنَّها وسيلةٌ ناجحةٌ في الشِّفاء، وكم من مرَّةٍ مرَّت بي وبغيري من ممارسي الطبِّ حالات وصل إليها الشِّفاءُ بطرقٍ غير التي قدَّمناها نحنُ -الأطباء-، وقد يكون هذا الشِّفاء وصل عن طريق ما ركَّبه اللهُ فينا، فقد ركَّب المولى فينا صيدليَّة داخليَّة، والتي من مكوِّناتها جهاز المناعة، والخلايا الجذعيَّة».
إنَّ من جديد الطبِّ اليوم، هو استخدام خلايا مناعيَّة في علاج السَّرطان، بعد تعديلها وراثيًّا، أو تكاثرها خلويًّا، كما أنّ هناك استخدامًا طبيًّا في معالجة سرطان الدَّم، والقرنيَّة بالخلايا الجذعيَّة، ونجاحات باستخدامها في علاج مرض الباركنسون وإصابات الحبل الشوكيِّ على حيوانات التَّجارب، وهي في طريقها لأن تكون علاجًا للعديد من الأمراض في الإنسان -بإذنِ اللهِ-؛ ممَّا يُضاف إلى ذلك ممَّا يُعرف اليوم بالاكسوسومات Exosomes التي يُعتقدُ أنَّ لها دورًا في الشِّفاء، والعلاج الخفيِّ في جسم الإنسان، وهي حويصلات تفرزها الخلايا، تشارك وحدة الخلايا الجذعيَّة في مركز الملك فهد للبحوث الطبيَّة بجامعة الملك عبدالعزيز -بفضلِ الله- بأبحاث نوعيَّة باستخدام الخلايا الجذعيَّة والاكسوسومات.