قرَّرتُ في مقالي اليوم، أنْ أفتحَ نافذتي على مجموعة من المُشَاهدات التي تستوقفنِي بين الحين والآخر. أفكار عن الفن والحياة والعمل، وعن تلك التفاصيل الصَّغيرة التي قد تبدُو عابرةً، لكنَّها تحمل في داخلها أسئلةً تستحقُّ التأمُّل.
* تخيَّلُوا معي لو اجتمعت دنيا سمير غانم، ونيكول كيدمان في عملٍ دراميٍّ يتناول قصَّة كريستا بايك. أرى أنَّ الفكرة تستحقُّ التفكير، ليس بسبب التشابه الذي أراه في الملامح فحسب، وإنّما لأنّني أتخيَّلُ دنيا في مساحةٍ تمثيليَّةٍ مختلفةٍ، بعيدًا عن الأدوار التي اعتادها الجمهورُ منها. أعتقدُ أنَّها قادرةٌ على تقديم شخصيَّة تحملُ الكثير من التعقيدات النفسيَّة، وأنْ تخوض -من خلالها- تجربة جديدة تكشف جانبًا آخر من موهبتها. أحيانًا يحتاج الفنَّان إلى دور غير مألوفٍ ليمنحنا مفاجأةً جميلةً.
* ومع اقتراب عام جديد، أفكِّر في تلك القائمة التي نحملها معنا، قائمة الأشخاص الذين يعبرُون حياتنا ويتركُون فيها أثرًا. ربما حان الوقت لمراجعة هذه القائمة، لا بدافع الغضب، أو الرَّغبة في الانتقام، وإنَّما رغبة في أنْ نبدأ بالتَّغيير.
ليس كلُّ مَن رافقنا في مرحلةٍ يصلحُ أنْ يستمرَّ معنا في المراحل التالية، وأحيانًا يكون الابتعاد قرارًا هادئًا نمنحُ به أنفسنا فرصةً.
* وفي العمل، لا أعتقدُ أنَّ علينا التمسُّك ببابٍ واحدٍ لمجرَّد أنَّنا حلمنا به طويلًا. البحثُ عن فرصةٍ جديدةٍ خطوةٌ مهمَّةٌ، لكنَّ الأهمَّ أنْ نجدَ المكان الذي نشعرُ فيه بالرَّاحة، ونستطيعُ أنْ نقدِّمَ فيه أفضلَ ما لدينا. جرِّب أكثر من مجال تحلم بالعمل فيه منذ طفولتِكَ، ما دمتَ تمتلكُ المؤهِّلات المطلوبة، وتوجد فرصٌ مناسبة في سوق العمل. قد تكتشف أنَّ الطريق الذي لم تفكِّر فيه يومًا هو الأقرب إليك.
* أمَّا علاقتي بنفسي، فأشعرُ أنَّها تتجدَّدُ كلَّ يومٍ. أصبحتُ أكثرَ انتباهًا لما أحتاجُ إليه، وأكثرَ فهمًا لما يناسبنِي وما يستنزفُ طاقتِي. ولهذا أقولُ دائمًا: ابدأ بنفسِك، فالتَّغييرُ الذي نبحثُ عنه في الخارج قد تبدأ ملامحه من الدَّاخل.
* آوأخيرًا وصلتنِي رسالةٌ من فتاةٍ تركت عملها، فنصحتُها بألَّا تتعجَّل اتَّخاذ قرارها التالي، وأنْ تمنح نفسها ثلاثة أسابيع تستريح فيها، وتزور أماكن جديدة، وتفكِّر في البدائل المُتاحة أمامها. وحين أخبرتنِي أنَّ التَّصميم إحدى هواياتِها، قلتُ لها: جرِّبي. ربَّما لا تكون الهُواية مجرَّد وقتٍ ممتعٍ، بل بداية طريق مهنيٍّ جديد، وربما تكون الخطوة الأُولى نحو حياةٍ أكثر شبهًا بكِ.
* من النافذة:
رأيتُ أنَّ الحياةَ لا تطلبُ منَّا أنْ نعرفَ الطَّريقَ كلَّهُ، بلْ أنْ نمتلكَ الشَّجاعةَ لفتحِ البابِ الأوَّلِ.