من عبق الجوار النبويِّ، يزهر الإبداعُ والفكرُ، ومن فنلندا إلى طيبة الطَّيبة: خُطى ينسجُ قيمَ الماضي بآفاق المستقبل، ومن رُوح بنات ونساء طيبة الحبيبةِ، وُلِدَت فكرة استثنائيَّة تنبضُ بالحياة والإبداع... إنَّه مشروعُ «خُطى».
قصة «خطى» تبدأ من رُؤيةٍ واعيةٍ، وآفاقٍ مُلهمةٍ؛ حيث استثمر الوطنُ ووالدُها الكريم -رحمه الله- في عقل ابنة المدينة البارَّة سارة الخريجي، حتَّى أصبحت الخبيرةُ في التَّعليم الفنلنديِّ، ومؤلِّفة كتاب (تحسين التَّعليم من منظور فنلنديٍّ)، وهي تعملُ حاليًّا على المساهمة في إعادة بناء مفاهيم طلابنا؛ لتتكامل مع رُؤية 2030، وتحقيق التميُّز العلميِّ والأخلاقيِّ للوصول إلى المعايير العالميَّة، وإظهار المعنى الحقيقيِّ للمواطنة الصَّالحة.
سارة التي انطلقت نحو فنلندا -الدَّولة التي تتصدَّر العالم في التميُّز التعليميِّ-؛ لتخوض تجربةً فريدةً ترتكز على التعلُّم القائم على المشروعات، حيث لا تُوجد فصول دراسيَّة مُغلقة للطِّفل، بل ينطلق بحواسِّه نحو البيئة المحيطة ليكتشفها بنفسه، ويقفُ المعلِّم على الطَّرف الآخر ميسِّرًا وموجِّهًا لمسارات الفضول والاكتشاف.
ولروعة سارة قصة مع الشغف ونقل التجربة، وأعملت عقلها، ووظفت خبرتها لتبتكر مناهج وأفكارًا خارج الصندوق، تتناغم مع روح هويتنا السعودية ومجتمعنا؛ لترى النور عبر مشروع «خطى» الثقافيِّ التعليميِّ القيميِّ الفنيِّ التراثيِّ.
يتفرَّع المشروع إلى برنامجَين أساسَين، يضمَّان في ثناياهمَا مساراتٍ وورشًا تفتح أبواب الاكتشاف والدَّهشة..
البرنامج الأول: بناء الإنسان والهُويَّة
أنا ووطني: يتضمَّن باب «وطن»؛ للتعرُّف على الفنون التراثيَّة لأبواب المنطقة، وقراءة القصص التي ترويها عن حياة الأجداد، وتطوُّرها عبر الزَّمن من خلال ورش تفاعليَّة.
بنات وأولاد الأصول: نافذةٌ رصينةٌ لغرس آداب الضيافة، وعلاقات التَّواصل الاجتماعيِّ، والقيم الأصيلة المتجذِّرة في وجدان أهالي المدينة.
مساحات للتطوير: تحتضنُ الحِرف، والفنون الشعبيَّة، والأزياء، والحكايات التراثيَّة، والمواقع التاريخيَّة، والقيم الاجتماعيَّة الكريمة.
البرنامج الثاني: لُغات النور
بيت الحكمة: يغذِّي الرُّوح والعقل باللُّغة، والفكر، والأدب، وفن الحوار الرَّاقي.
الفنون الإسلاميَّة: يغوص في الأنماط الجماليَّة العريقة وفنون المخطوطات البديعة.
في ملكوت الله: يدمجُ العلوم الطبيعيَّة بالتأمُّل الإيمانيِّ العميق في بديع خلق الله.
انطلاقة من عبق الماضي: «زمان جدِّي»، والشَّراكة المجتمعيّة.
على أرض المدينة المنوَّرة، وفي موقعٍ يحمل اسم «زمان جدِّي» بديكوراتِهِ التي تحاكي البيوت المدينيَّة القديمة وعراقتها، انطلقت الشَّراكةُ المجتمعيَّة الفريدة التي يتميَّز بها المجتمعُ المدنيُّ. التقت سارة الخريجي بنخبةٍ من أهل الإبداع والوفاء: المصمِّمة والخبيرة في الأزياء التراثيَّة المدينيَّة السيِّدة ليلى ديولي، والمُصمِّم والفنَّان المُبدع والقدير صاحب البصمة المميَّزة في عالم الديكور السيِّد عدنان بخاري، بمعيَّة الشابِّ الفنَّان صلاح، وعددٍ من الفتيات المُلهمات المُبدعات في عالم الإضاءة والتَّصوير؛ ليكتمل المشهد، والموقع برائحةِ الريحان، وتعتيمةِ أهل المدينة في استقبال الضيوف مع قِطع الفخَّار، والسجَّاد العتيق؛ ليكتمل المشهد، ويعود بنا إلى الماضي الجميل.
تجسَّد هذا الوفاء في ورشة تفاعليَّة حميميَّة جمعت الأجيال، حيث اجتمعت الفتياتُ مع الأُمَّهاتِ والجدَّات، وارتدينَ الأزياءَ المدينيَّة العريقة.
تحدَّث الجميعُ في تلك الأجواء الدَّافئة عن فنون استقبال الضُّيوف، وعن توقير الكبير، وإعطائِهِ صدر المجلس، وعن آداب المجالس في عدم المقاطعة، أو التقدُّم في الكلام أو الدخول، واستحضرنَ المفردات المدينيَّة التي تتوارثها الأجيالُ ككنوزٍ معرفيَّةٍ لا تُعوَّض. ونحنُ نحظى بأنَّنا أحفادُ الصحابة، وجوار سيِّد المرسلِين -عليهِ أفضلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التَّسليمِ-، لزامًا علينا أنْ نستشعر هذه النِّعمة الكُبرى في كلِّ وقت وحين. فنعمةُ الجوار العظيم تُشكر بالأفعال، لا بالأقوال وحدها، بأنْ نبقى أوفياءَ لذات القِيم والأخلاقِ التي عاش عليها الأجدادُ؛ لنورِّثها -بكلِّ حبٍّ واقتدارٍ- للأحفادِ.