جاءت النسخة الرابعة من منتدى الأفلام السعودي لهذا العام حافلةً بالفعاليَّات الحيويَّة واللقاءات الإستراتيجيَّة، حيث اختتمت هيئة الأفلام أعمال هذا الحدث البارز الذي أُقيم تحت رعاية صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة هيئة الأفلام.
وشهدت «إستوديوهات جاكس» بالرياض على مدار يومي 28 و29 أكتوبر 2026م حِراكًا سينمائيًّا استثنائيًّا تحت شعار «لقاء صنَّاع المشهد»، وبمشاركة واسعة من قيادات القطاع، وصنَّاع القرار، والمحترفين، والمستثمرين، لتعزيز نمو الصناعة السينمائيَّة في المملكة، بما يتَّسق مع الإستراتيجيَّة الوطنيَّة للثقافة المرتكزة على رُؤية السعوديَّة 2030.
وقد ركَّزت أعمال النسخة الرابعة من المنتدى على جمع المحترفين في الصناعة لمناقشة الأولويات والتحدِّيات الرئيسة، وتبادل الرُّؤى ووجهات النظر حول المرحلة المقبلة لصناعة السينما، وذلك من خلال لقاءات مهنيَّة واكبت حِراك صناعة الأفلام، وإبراز مقوِّمات المملكة كوجهة للإنتاج السينمائيِّ.
مستقبل السينما السعودية
تميَّزت أعمال المنتدى بإطلاق التقرير السنويِّ لصناعة الأفلام السعوديَّة 2025م، والذي يمثِّل وثيقة مرجعيَّة تستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع، وأهم الإنجازات والتطوُّرات المتحقِّقة فيه.
ويوفر التقرير بيانات دقيقة وشاملة تساعد المستثمرين وصنَّاع القرار على فهم واقع الصناعة، واكتشاف فرص النمو الواعدة، ودعم عمليَّات التخطيط الإستراتيجيِّ للمرحلة المقبلة.
وجمع المنتدى تحت سقف واحد قيادات الجهات الحكوميَّة، ورؤساء الشركات والمؤسسات غير الربحيَّة، ونخبة من المنتجين، والمخرجين، وكتَّاب السيناريو، والجهات الاستثماريَّة.
ووفَّر هذا التنوُّع منصَّة أعمال تفاعليَّة أتاحت تبادل الخبرات، وبحث فرص التعاون.
جلسات فكرية ترسم خارطة الطريق
شهد البرنامج الثقافي للمؤتمر نقاشات معمَّقة عبر عدد من الجلسات الحواريَّة وورش عمل، كما تمَّ عرض الفيلم السينمائي «هجرة».
وناقشت الجلسات مجموعة من الموضوعات المرتبطة بمراحل صناعة الأفلام، وكذلك تسليط الضوء على التوجهات المستقبليَّة للقطاع، والجلسات:
* «الإعلام والأفلام: كيف يصنع قطاعان قصة نمو واحدة؟» تحدَّث فيها كلٌّ من د. عبداللطيف العبداللطيف (الرئيس التنفيذي لهيئة العامة لتنظيم الإعلام)، وم. عبدالله بن ناصر القحطاني (الرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام)، وأدارت الحوار تغريد الهويش.
* «أهمية التكامل في قطاع الأفلام» قدمتها إفيان مدني (مديرة إدارة السياسات واللوائح بهيئة الأفلام).
* «الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة: إعادة تشكيل صناعة الأنميشن» شارك بها د. عصام بخاري (الرئيس التنفيذي شركة مانجا للإنتاج)، ومالك نجر (منتج)، وأدار الحوار أنور الحازمي (خبير الابتكار وذكاء البيانات بهيئة الأفلام).
* «دور القطاع غير الربحي في دعم وتطوير صناعة الأفلام» تحدَّث فيها أحمد الملا (مؤسس ومدير مهرجان أفلام السعودية)، وسلطان الفقير (مدير عام إدارة منظمات القطاع غير الربحي بوزارة الثقافة)، وفيصل بالطيور (رئيس مؤسسة البحر الأحمر السينمائي)، وأدار الحوار الناقد د. علي زعلة.
* «صناعة الأفلام السعوديَّة: من الفكرة إلى النجاح» تحدَّث فيها كل من هناء العمير (كاتبة ومخرجة)، وأسامة صالح (مخرج ومنتج سينمائي)، وعبدالرحمن الجندل (صانع أفلام)، وأدار الحوار ياسر السقاف.
* «تمكين نمو صناعة الأفلام: التمويل والاستثمار» شارك بها باسل العلولا (الرئيس التنفيذي لقطاع أعمال الصندوق الثقافي)، وخالد هنيدي (المدير التنفيذي لشركة الإسكان والتعمير)، وأدار الحوار فهد الشهري (مدير إدارة تفعيل القطاع الخاص بهيئة الأفلام).
* «قطاع الأفلام السعودي بالأرقام» شارك بها عبدالله اليوسف (مدير الابتكار وذكاء البيانات بهيئة الأفلام)، وراكان الشايع (مقدم برامج).
* «التوزيع والمنصات» تحدَّث فيها كلٌّ من موهيت دوبي، ومنير الجبرتي، وفراس قبلاوي، وأدار الحوار م. بهاء عبدالمجيد (مدير إدارة التوزيع والعرض بهيئة الأفلام).
كما قدَّم المنتدى 10 ورش عمل متخصِّصة على مدار يومين، أحياها 11 خبيرًا بهدف نقل المعرفة وصقل مهارات السينمائيِّين الشباب.
اتفاقيات إستراتيجيةتتويجًا للحراك الاقتصادي في المنتدى، أُبرمت مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الإستراتيجيَّة، وجاء في مقدِّمتها اتفاقيَّة إيداع مجموعة الفنان الكبير عبدالله السدحان في الأرشيف الوطنيِّ للأفلام، هذا إضافة إلى اتفاقيات تهدف إلى تطوير التوزيع السينمائيِّ، وتعزيز التكامل الرقميِّ، والتأهيل والإنتاج المشترك، والهُويَّة والتوزيع الرقمي، وتصميم الهُويَّة البصريَّة للأفلام.
القحطاني: تجربة استثنائية وشراكات نوعية
أكَّد الرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام، المهندس عبدالله بن ناصر القحطاني، أنَّ النسخة الرابعة من منتدى الأفلام السعودي تمثِّل امتدادًا لنجاحات متتالية حصدت نحو 200 ألف زائر ومختص خلال النسخ الثلاثة في الأعوام الماضية، مشيرًا إلى أنَّ نسخة هذا العام التي انطلقت تحت شعار «صنَّاع المشهد» ركَّزت بشكل إستراتيجيٍّ على جمع صنَّاع القرار من القطاعين الحكوميِّ والخاص والمستثمرين، لتقديم تجربة استثنائيَّة، وعقد شراكات نوعيَّة تدفع بعجلة السينما السعودية نحو التميُّز.