أكد الباحث في العلوم الإنسانية الشاعر عبدالهادي صالح أن قصيدة النثر أصبحت أحد الأشكال المؤثرة في حركة الشعر العربي، مشيرًا إلى أن الجيل الجديد من شعرائها نجح في كتابة قصيدة تعبّر عن تجربته ووعيه، وتتحرر من التبعية والأدلجة وتأثير الترجمات، بعد سنوات من الجدل حول هويتها ومشروعيتها الشعرية.

جاء ذلك خلال أمسية نقدية نظّمها منتدى عبقر الشعري بجمعية أدبي جدة، مساء أمس الثلاثاء، بعنوان «قصيدة النثر وحركة الشعر»، وأدارها الشاعر خالد الكديسي، بحضور عدد من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وأوضح صالح أن قصيدة النثر تجاوزت مرحلة إثبات وجودها بوصفها شكلًا شعريًا إلى جانب الشعر العمودي وقصيدة التفعيلة، وأصبحت قادرة على التأثير في القراء الباحثين عن شعر يواكب حياتهم وتحولات تفكيرهم، مبينًا أنها تجاوزت مفهوم الشعرية الكلاسيكي، واستفادت من عناصر البناء السردي، وحققت إيقاعها الداخلي الخاص.
وأضاف أن الجيل الجديد كتب القصيدة التي تشبهه، والتي لم يكتبها أسلافه، مستفيدًا من تطور اللغة الشعرية وتوظيف المجاز والمفارقة، والتحرر من الأنماط التعبيرية التقليدية. واستشهد بمقولة أدونيس: «كل تعبير جديد يفترض معايير جديدة، والشاعر لا يخضع لقانون مفروض عليه، فهو مبدع كل قانون أو نظام شعري».
واستعرض المحاضر التحولات التاريخية والفنية التي مرت بها قصيدة النثر، والأسباب التي أسهمت في ابتعاد الجمهور عنها في بعض المراحل، وما صاحب حضورها من سجالات أدبية وفكرية في المشهد الثقافي العربي، كما قدم نماذج شعرية لشعراء من المملكة والمغرب ومصر وسوريا، تناولت تنوع التجارب واختلاف أساليبها.
وشهدت الأمسية مداخلات ونقاشات تناولت مفهوم الشعرية، وخصوصية قصيدة النثر، ومرجعياتها الفنية والفكرية، وعلاقتها بالتحولات التي يشهدها الشعر العربي، وسط تفاعل من الحضور ومشاركة عدد من الأدباء والمثقفين.
وفي ختام الأمسية كرّم عضو مجلس الإدارة رئيس اللجان والمنتديات الأستاذ عبدالعزيز بن حمود الشريف باسم جمعية أدبي جدة وباسم منتدى عبقر الشعري الشاعر والباحث عبدالهادي صالح، تقديرًا لمشاركته وإثرائه الحوار النقدي، كما كرّم مدير الأمسية الأستاذ الشاعر خالد الكديسي رئيس منتدى عبقر الشعري الذي أدار الأمسية باحترافية عالية.
وتأتي هذه الأمسية ضمن الحراك الثقافي الذي تحتضنه جمعية أدبي جدة عبر منتدياتها الفاعلة، سعيًا إلى فتح مساحات للحوار النقدي، واستكشاف التحولات التي يشهدها المشهد الشعري العربي، وإتاحة الفرصة أمام التجارب والرؤى المختلفة لتلتقي حول أسئلة الإبداع ومستقبل القصيدة