خرج ممثلو القطاع الخاص العربي والقادة العرب خلال «منتدى القطاع الخاص العربي التحضيري للدورة الثالثة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية» الذي عقد مؤخرًا في مدينة الرياض، بالمملكة، برعاية صاح
خرج ممثلو القطاع الخاص العربي والقادة العرب خلال «منتدى القطاع الخاص العربي التحضيري للدورة الثالثة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية» الذي عقد مؤخرًا في مدينة الرياض، بالمملكة، برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية تحت شعار «نحو مشاركة فاعلة للقطاع الخاص في مبادرات التنمية والتكامل الاقتصادي العربي»، بتنظيم مشترك من الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، ومجلس الغرف السعودية، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالعديد من التوصيات أهمها تكريس التزام القادة العرب بتوفير المظلة السياسية الضرورية لتعزيز دور القطاع الخاص في مشروعات التنمية والتكامل الاقتصادي العربي، باعتباره المصدر الحقيقي لتعزيز القدرة على النمو الفعلي والشامل والمستدام، والقادر على خلق فرص العمل الجديدة، بل لإطلاق إمكانات النمو الهائلة في البلاد العربية التي لا يمكن بلوغها إلا إذا أصبح القطاع الخاص المصدر الرئيسي للنمو الاقتصادي، والشريك الأساسي للحكومات العربية في صياغة السياسات التنموية وفي بناء القدرات والمهارات وتوجيهها نحو الإنتاج والابتكار والتجديد، واتخاذ خطوات جديدة وفاعلة لإزالة العقبات التي تواجه القطاع الخاص في إطار العمل العربي الاقتصادي المشترك.
وطمح القادة العرب لكلمة واحدة بعد المنتدى تدعو لتكرس السياسات والالتزام بتنفيذ الاتفاقيات والبرامج التي تزيل العقبات تجاه القطاع الخاص، كي لا تبقى حركة الاستثمار بين البلاد مرهونة بتأشيرة الدخول، فيما تصطدم التجارة العربية البينية بالقيود غير الجمركية من جهة، وضعف البنى التحتية الرابطة للبلاد العربية من جهة أخرى، بما يؤدي إلى استمرار تواضع التكامل الاستثماري والتجاري والاقتصادي، وتفاقم انعكاساته على التنمية في بلادنا واستفحال أزمة البطالة التي ازدادت نسبتها منذ 2010م بنقطتين مئويتين إلى نحو 16%، وخصوصا بين الشباب. وهو ما يحمل الجميع مسؤولية كبرى تجاه التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تتداعى من جراء هذه المشكلات في العالم العربي وتفاقمها مع الأزمات التي تحدث في منطقتنا، بالتزامن مع الأزمة المالية العالمية.
* اتفاقية الاستثمار الموحدة
كما ثمنوا الجهود التي بذلت لتعديل الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية، والمقدمة إلى أعمال هذه القمة لإقرارها، متطلعين الى أن يعاد النظر في تعريف المستثمر العربي والمحددة مساهمته في رأس المال في مشروع الاتفاقية بنسبة 51% كحد أدنى (المادة الأولى، بند رقم 8)، وتعديل الأنظمة الوطنية الخاصة بدخول وإقامة وتنقل ومغادرة المستثمر العربي بحيث تعطي حرية أوسع للمستثمرين العرب وأسرهم (المادة الحادية عشرة).
ونادى المنتدى الذي رأس فيه خليل الخنجي رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي احدى جلساته بضرورة توفير الإرادة السياسية لتأمين التمويل والتغلب على مشكلة تأخر إنجاز مشروعات الربط بين البنى التحتية والنقل للدول العربية، وبما يحقق التقدم المرجو في تنفيذ المشروعات.
ودعوا قادة الحكومات العربية بالتنسيق فيما بينها، أن تقوم بتوفير البنى التشريعية والآليات والضمانات الداعمة للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ولتحفيز استثمارات القطاع الخاص في مشروعات البنى التحتية، وخصوصا النقل بكل أنواعه.
*تعزيز التجارة
وتطلع الحضور بعد توضيح المهندس عبدالله المبطي رئيس مجلس الغرف السعودية بأن هناك تفاهمًا مشتركًا بين الأجهزة المؤسسية للقطاع الخاص العربي على ضرورة الدفع بالمشروعات والاتفاقيات المقررة لتعزيز التجارة العربية البينية والعمل الاقتصادي المشترك والاتحاد الجمركي العربي والسوق العربية المشتركة ومنطقة التجارة العربية الحرة إضافة لتأكيد تلك الأجهزة أولوية توجيه استثمارات القطاع الخاص للدول العربية لاسيما الاستثمارات الخليجية وتوجيهها لمنفعة ومصلحة شعوب المنطقة العربية، الى تعزيز جهود تنفيذ المبادرة التي أطلقت في قمة الكويت الاقتصادية بشأن دعم وتمويل مشروعات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة. حيث إن أبرز الإنجازات المحققة في مجال تنفيذ قرارات القمة الاقتصادية في دورتيها الأولى والثانية تتركز في التقدم الجزئي المحرز في تنفيذ مبادرة صاحب السمو أمير دولة الكويت بإنشاء حساب خاص لدعم هذه المشروعات. وتكمن أهمية هذا الحساب في كونه نواة للتحرك العملي والجدّي لمقاربة، ولا نقول معالجة، معضلة البطالة في العالم العربي. لذلك لا بد من مشروعات رائدة أخرى رديفة تستكمل هذه المبادرة وتفتح الفرص أمام ملايين الباحثين عن عمل في المنطقة العربية.
ونادوا بضرورة اتخاذ خطوات عملية لإزالة العقبات أمام تدفق السلع ورؤوس الأموال بين الدول العربية، حيث نتطلع لاتخاذ إجراءات فعلية نحو التكامل، تستند إلى إجراءات عملية نافذة تمهيدا للانتقال الفعلي، وليس الشكلي، إلى مرحلة الاتحاد الجمركي في 2015م، ومن ثم السوق العربية المشتركة في 2020م، ولا سيما في المجالات الثلاثة الأساسية وهي إقرار اتفاقية عربية لتسهيل انتقال أصحاب الأعمال بين الدول العربية، وإزالة كل العقبات التي تواجه منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتقليص الوقت المستغرق للمعاملات والإجراءات، وضم تجارة الخدمات إلى هذه المنطقة، نظرًا للأهمية الكبيرة والمتنامية لهذا القطاع في تحقيق التكامل المنشود، تعزيز كفاءة الاستثمار البيني وحركة التجارة العربية البينية والنقل التجاري عن طريق استكمال البنى التشريعية والتحتية اللازمة، وما يستتبعه من أهمية كبرى لتسريع تنفيذ مشروعات الربط العربي السككي والبري والبحري والجوي.
ومن أبرز المعوقات التي حالت دون زيادة المبادلات التجارية بين الدول العربية يرصد تقريرًا اقتصاديًا أعده اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي وحصلت «المدينة» على نسخة منه إلى أن التجارة العربية البينية ما زالت تعاني الضعف رغم إبرام الدول العربية اتفاقيات للتجارة الحرة وتيسير التبادل. حيث إنها -أي التجارة البينية بين الدول العربية- وفق آخر احصائيات لم تتعد 10%، في وقت توجد مبادلات تجارية متزايدة مع بقية دول العالم الاخرى.
ويلخص التقرير إلى أن أهـم المعوقات التي تواجه تنمیة المبادلات التجارة البینیة هي غیاب الشفافية والمعلومات حول التعامل أو التبادل التجاري بین الدول الأعضاء، خاصة فیما یخص بالإفصاح عن كل الإجراءات الإدارية والسياسات الاقتصادية المختلفة التي تشكل عنصرا أساسيًا في عملیة تنفيذ المنطقة، هـذا الغیاب ينجم عنه انعكاس سلبي یؤثر على مجرى التطبيق الفعلي للمنطقة. بالاضافة إلى التمییز في المعاملة الضریبیة، حيث هناك فرض الضريبة على السلع المستوردة تختلف نسبتهـا عن النسبة المفروضة على المنتج المحلي مثل ضرائب المبيعات، ضريبة الاستهـلاك، ضریبة الإنتاج أو ضریبة القیمة المضافة، كما أن هـناك حالات یتم فیهـا فرض رسوم مختلفة مثلما هـو الشأن في حالة فرض رسوم مطابقة للمواصفات، مما یقلل من فرص المنافسة العادلة مع المنتج المحلي، كما أن فرض رسوم الخدمات على شكل نسب مئویة من قیمة السلعة المستوردة ینتج عنه تأثیر مماثل للرسوم الجمركیة، وبالتالي یؤدي إلى معاملة تمییزیة للمنتج المحلي.
*تحرير قيود الاستثمارات
ويصف التقرير تلك المعوقات بانها معوقات بيروقراطية وتعقيدات جمركية وضريبية تتبعها بعض الدول العربية, وهي تشكل عائقا أمام جذب الاستثمارات العربية والأجنبية للمنطقة العربية.
كما شملت المعوقات، القیود غیر الجمركیة التي ما زالت تشكل صعوبات للمستثمرين والتجار، وفي الواقع فبالرغم من تخفیض التعریفة الجمركیة إلى الصفر لم تحقق زيادة في التدفقات التجارية نظرا لعدم التزام الدول بإزالة كافة القیود الإداریة والنقدیة والكمیة بجانب تحریر السلع العربیة من الرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل.
وبشكل أكثر دقة وتفصيلا يلخص التقرير أهـم هـذه القیود الكمیة وغیر الجمركیة في وجود قیود فنیة خاصة بالاشتراطات في الدول العربیة، أي تعددیة المواصفات لنفس المنتج وتعدد وتضارب الاجتهـادات الإداریة في تطبیقهـا، مثل وضع العلامات واللاصقات على المنتج ودلالة المنشأ، أنواع العبوات وغیرهـا، كما تقوم الدول العربیة بتغییر في المواصفات والمقاییس دون إشعار مسبق، اضف إلى ذلك منع استیراد سلع معینة بحجة حمایة السلعة الوطنية دون الحصول على استثناء، إلى جانب القیود الإداریة وهـي قیود خاصة بموضوع إعادة التثمين الجمركي، كثرة الوثائق الإضافية غیر الضرورية التي تتطلب مع البضاعة، مشاكل النقل بالعبور، وإجراءات التخليص الجمركي وتكالیفهـا، وكذا الإجراءات المعقدة لفحص العینات والتخلیص عند المعابر الحدودية، فضلا عن القیود النقدیة والمالیة، حيث إن بعض الدول العربیة ما زالت لدیهـا قیود على إجراءات التحویل وتعدد أسعار الصرف ومخصصات النقد الأجنبي وتشدد في إجراءات الائتمان (ما عدا دول مجلس التعاون، لبنان والأردن التي تفرض قیود نقدیة)، اضف إلى ذلك المبالغة في رسوم تصدیق القنصلیات على شهادات المنشأ، حیث یتم تحصیلهـا في بعض الدول العربیة حسب قیمة الفاتورة، كما أن اعتماد أغلب اقتصاديات البلدان العربية على إيرادات الجمارك والضرائب لسد احتياجاتها المالية والتنموية، أكبر عوامل إعاقة التعاون الاقتصادي العربي
وبالعودة لأبرز المعوقات التي شكلت عاملا في ضعف حجم المبادلات التجارية العربية أشار تقرير الامانة إلى موضوع المغالاة في طلب الاستثناءات، حیث شملت الاستثناءات التي طلبتهـا الدول مختلف أنواع القیود الجمركیة وغیر جمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل، وعدم تطبيق التخفیض التدریجي على الواردات السلعیة من الدول العربیة، كما اتضح أن الدول التي تطلب الاستثناء تبالغ فیهـا، فأصدر المجلس في دورته بتاریخ آذار 2002 قرار رقم 233 بالحد من طلب الاستثناء وجعله في حدود لا تضر بالتطبیق، بحیث لا تتجاوز 15% من متوسط الصادرات ولمدة 5 سنوات متاحة، كما لا یجوز تطبيق أكثر من استثناء واحد للسلعة الواحدة، أي أن السلعة التي تحصل على استثناء لا یجوز للدولة أن تطلب استثناءهـا مرة أخرى، والا یقع ضرر نتیجة التحرير التدریجي على السلعة التي یطلب لهـا الاستثناء.
*مفاوضات تحرر التجارة
واعتبر التقرير أن غیاب قطاع الخدمات في المنطقة، رغم دعوة المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدول العربیة إلى مفاوضات لتحریر التجارة في قطاع الخدمات، إلى أن ذلك ظل مقصورا على خمس دول هـي المغرب، تونس، مصر، الأردن وموریتانیا بقیمة إجمالیة قدرت بـ 69,6 ملیار دولار.
ويؤكد التقرير أن لتجارة الخدمات أهـمیة بالغة في النشاط الاقتصادي والاستثماري ویؤدي تحریرهـا إلى زیادة التجارة في السلع والخدمات وزیادة النمو الاقتصادي وفرص العمل.