عاينتُ فعاليات «معرض جدة الدولي للكتاب» بنسخته الثانية وأود تسجيل إعجابي بجودة التنظيم الذي كان علامة فارقة عن نسخته الأولى، ففي هذا العام كان جليًا سلاسة تنظيم الحشود وامتصاص ضغط الأعداد الزائرة في ف
عاينتُ فعاليات «معرض جدة الدولي للكتاب» بنسخته الثانية وأود تسجيل إعجابي بجودة التنظيم الذي كان علامة فارقة عن نسخته الأولى، ففي هذا العام كان جليًا سلاسة تنظيم الحشود وامتصاص ضغط الأعداد الزائرة في فترة الذروة بشكل جيد، وقلة اللغط المعتاد في هذه المناسبات، غير أني لا يـمكنني التعليق عن القوة الشرائية للمعرض هذا العام التي انخفضت كثيرًا مقارنة بالعام الماضي، كما نشرت بعض الصحف.
وقد لاحظتُ مدى اهتمام الزائرين من جميع الفئات العمرية بالبحث عن إصدارات مختلفة، والسؤال عن كُتب محددة، وتلك من الظواهر الثقافية الصحية، كما لاحظتُ من يقومون بشراء إصدارات متنوعة تتناسب مع ميولهم الشخصية، بأريحية تامة و»اختلاط» عرَضي طبيعي بين مجموعات النساء والرجال في أروقة ثقافية عامة، دون مضايقات سلوكية أو مُخالفات أخلاقية تُذكر، فالتنظيم الأمني وكاميرات المراقبة والقوانين الرادعة، تُثبت فعاليتها في التزام جمهور الناس بالأدب واحترام ذواتهم.
وهنا أتوجه للمسؤولين المعنيين باقتراح أراه جديرًا باهتمامهم، وهو أن يتمّ تنظيم معرض الكتاب القادم بجدة في أرض المعارض نفسها، ولكن في مبان اسـمنتية غير مؤقتة، بهدف بقائها قبل وبعد إقامة معرض الكتاب، لتكون جاهزة طوال العام لإقامة معارض تجارية أو فنية أو ثقافية أو طبية أخرى، بإيجار مناسب غيـر مبالغ فيه، وتستفيد منه مدينة جدة على مدى العام في إقامة مهرجانات فنية وترفيهية، فالمساحة مؤهلة (مع بعض التطوير) لاستقبال الزوار بأعداد كبيرة، عوضًا عن مكان مؤقت يتم فيه بناء خيم وقتية ودورات مياه غير مجهّزة صحيًا ولا لائقة ذوقيًا.
إن اختيار أرض المعارض - كما أظن - جاء من ملاءمتها لإقامة معارض ذات توجهات مُختلفة، وأرى أن مدينة جدة تستحق جمال التناسق والتناغم الذي تمّ بين الجهات الحكومية المَعنية في معرض الكتاب، وتتويج جهودها ببناء مركز ضخم للمؤتمرات والفعاليات يستفيد منه أهل جدة وزوارها ومؤسساتها الحكومية والأكاديـمية والخاصة على مدار العام، عِوضًا عن اقتصاره على مناسبة واحدة سنوية، لتصبح المساحةُ المخصصة بعد أيام قليلة خاويةً على عروشها مظلمةً أرجاؤها، تنتظر مؤنسيها حتى حلول الوقت ذاته من العام المقبل.