مع مساحة الحرية، التي لا بأس بها، الموجودة حالياً، فإننا نبقى دائماً بحاجة لمن يقول كلمة الحق، وينتقد نقداً بناءً إذا كان هناك تقصير من قبل الإدارات الحكومية أوالمسؤولين فيها، في القيام بواجباتهم.
مع مساحة الحرية، التي لا بأس بها، الموجودة حالياً، فإننا نبقى دائماً بحاجة لمن يقول كلمة الحق، وينتقد نقداً بناءً إذا كان هناك تقصير من قبل الإدارات الحكومية أوالمسؤولين فيها، في القيام بواجباتهم. فالدولة -رعاها الله- تعلم بأنه لن يكون هناك تطوير أو تحسين إذا لم يكن هناك ملاحظات ونقد بنّاء، هدفه الخوف على المصلحة العامة والحرص على أن تكون بلادنا في مصاف الدول المتقدمة، وليس بغرض الفتنة والتخريب والتأجيج.!!
إلا أن هناك فئات تعيش بيننا وتشكل خطراً علينا، فالفئة الأولى منها هي تلك التي لا تدرك أهمية المرحلة ومازالت تعيش في حقبة بائدة، فتجدها تتحدث في العلن بعكس ما تخفيه في صدرها، فتردد دائماً بأن كل شيء على أفضل ما يكون ، ولكنها تهمس في آذان أصدقائها في المجالس الخاصة -وهي تلتفت يميناً وشمالاً- بعكس ذلك، فتنتقد أداء الأجهزة الحكومية والفساد وغيره . !!
وهناك فئة أخرى مازالت «تطبل» في السر والعلن، وتردد بأن كل شيء تمام وعلى أفضل ما يكون، بل وتبرر أخطاء الإدارات الحكومية والمسؤولين وتعتبر نقدهم بأنه ليس وقته الآن، ومن يقوم بذلك فهو (خائن) في نظرهم، وهم يعتقدون بأن ذلك سيرضي المسؤولين عنهم ومكافأتهم بمنصب تقديراً «لتطبيلهم» المستمر ونفاقهم اللا محدود. إن وجود أمثال هذه الفئة لن يجعل المجتمع يتطور ويتقدم، بل سيظل يسير في مكانه لعدم وجود أفكار أو ملاحظات بناءة تساعد على التطوير.
وهناك فئة ثالثة عكس الفئتين المذكورتين، فهي دائماً تنتقد في المجالس بصوت جهور وتفاخر بالمتاعب التي تعرضت لها، ونضالها المستمر من أجل القضاء على الفساد ووجود الديمقراطية والحرية ليسمع الجميع هذا الكلام الرنان ويقولوا عنها بأنها مثال للشجاعة والتضحية من أجل الجميع!. وهذه الفئة لا تنتقد من أجل مصلحة الدولة أو تحسين أداء أجهزتها، ولكن لبناء مجد شخصي وسمعة زائفة.
جميع هذه الفئات موجودة بيننا من قديم الأزل، وهي كالسرطان تنتشر ولا تتقلص، وهي تشكل خطراً على المجتمع وأمنه واستقراره. فالدولة تعلم بوجود قصور في الأداء ولذلك فهي تسعى للتحسين من خلال إنشاء الأجهزة الرقابية وغيرها، وبالتالي لا مجال بأن تتدعي فئة كمال أداء الأجهزة الحكومية والمسؤولين . كذلك، فإن الدولة ترغب في سماع النقد البّناء في العلن لتحسين الأداء، وليس من يمتدح في العلن وينتقد من خلف الأبواب المغلقة، فذلك لن يفيد بتحسين أداء تلك الاجهزة. وأيضاً من حق الدولة أن تضرب بيد من حديد على من ينتقد علناً في صدر المجالس من أجل التأليب ضد الدولة والمثول بمظهر المناضل المضطهد، الذي تهمه مصالح الدولة وذاق الأمرين في ذلك، وهو لا يهمه غير مصلحته الشخصية وكسب مجد زائف.
هذه الفئات لا نرغب في وجودها بيننا، فهي تمثل خطراً علينا ونأمل بأن تنقرض.