نتابع هذه الأيام الحملة الإعلامية الشرسة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بخصوص اختراق الروس لشبكة ومعلومات الحزب الديمقراطي ومدى تأثير ذلك في الرأي العام على نتائج الانتخابات الأمريكية.. ويمر الأمر مرور الكرام، لكن لنا أن نتساءل كيف استطاعت روسيا تحقيق هذا الاختراق؟ وهل بالإمكان حدوث أمر مشابه عندنا؟
فمع دخول الخدمات الإلكترونية المتطورة عالم الإنترنت وإنجاز المعاملات المالية والإدارية عبر الشبكة العنكبوتية أصبحت المخاطر الإلكترونية تحيط بشبكة وخوادم الوزارات والهيئات الحكومية بشكل دائم ومستمر.
وتتعرض المملكة يوميًا إلى عمليات من القرصنة والهجمات الإلكترونية الموجهة على بعض القطاعات.. ولا يقتصر برنامج الحماية اليوم لتوفير حائط أمني Firewall ومضاد للفيروسات Anti-Virus فقط، بل اتسع الأمر إلى درجة أنه يمكن وبرسالة من البريد الإلكتروني يكون ظاهرها رسالة معايدة أو إعلان عادية وفي باطنها تحمل برنامج مدمر يعمل في توقيت زمني محدد يقضي على الجهاز والخوادم المركزية المرتبطة به ويُعطِّل عمل المنشأة بالكامل في دقائق معدودة. وغالبًا ما يكون مصدر هذه البرامج من مراكز معادية تتبع لدول أو هيئات معادية، وهذا ما يسمى الحرب الإلكترونية Cyber Security War.
وهنا أصبح الأمر يتطلب تدخل المشرفين على التقنية في المنشأة لتأمين أجهزة وأنظمة وبرامج يقوم بتشغيلها كوادر متخصصة لفرز نشاط شبكة المنشأة في نقل البيانات من وإلى الخوادم المركزية.. وهنا تكمن مشكلتين:
الأولى: التكلفة الباهظة في تأمين هذه الأجهزة والأنظمة والبرامج مع الكوادر المتخصصة في كل وزارة أو هيئة حكومية.
الثانية: غالبية مراكز المعلومات بالوزارات والهيئات الحكومية لا يوجد بها إدارة لأمن المعلومات والشبكات وذلك لندرة المختصين في هذا المجال وتكلفتهم العالية، فيترك الأمر لإدارة الشبكات في الغالب لحل المشاكل المتعلقة بأمن المعلومات.
ولحل هذا الإشكال فقد آن الأوان لإنشاء «هيئة الدفاع الإلكتروني».. هذه الهيئة على غرار هيئة الاتصالات، فهي تقوم بتحفيز فكرة استئجار الوزارات والهيئات الحكومية لخدمات أمن وحماية معلوماتها وشبكاتها من شركات متخصصة ومرخصة من الهيئة مع ضمان جودة عالية في الحماية وبتكلفة أقل.. وبالتالي يكون دور الهيئة تماما مثل دور الهيئة الفدرالية لأمن المعلومات الأمريكية CERT www.us-cert.gov.
هذا الأمر سيوفر مئات الملايين من الريالات على الدولة لتأمين أجهزة وأنظمة وبرامج أمن المعلومات والشبكات لكل وزارة، إضافة إلى مصاريف الأيدي العاملة المتخصصة والتي هي في الأصل نادرة. وعليه فإن استئجار خدمات أمن وحماية المعلومات والشبكات من شركات متخصصة يتطابق تمامًا مع رؤية 2030 والتي توصي بأن تركز كل جهة حكومية على تحقيق الهدف الأساسي من عملها (core Business) وتؤجر الخدمات المساندة من الجهات ذات الاختصاص.
كما يمكن للهيئة أن تقوم بتطوير المركز الذكي لأمن المعلومات Cyber Security Intelligent Center الخاص بها والذي يشرف على مراقبة ومتابعة هذه الشركات في تفعيل وتشغيل أنظمة وخدمات الدفاع الإلكتروني في كل وزارة وهيئة حكومية.
وتمثل الأهداف التالية عناصر نجاح المشروع:
- المساهمة في حماية الجهات الحكومية من القرصنة والهجمات الإلكترونية.
- توفير المال العام للدولة من خلال تركيز الجهات الحكومية على عملها الأساسي واستئجار خدمات الحماية لشبكتها ومعلوماتها من شركات متخصصة ومرخصة من الهيئة.
- التنوع في إيجاد مجال جديد وحيوي للمنافسة.
- فتح مجال العمل أمام خريجي الجامعات في تخصص أمن المعلومات والشبكات.
- تفعيل سوق العمل في نشاط أمن المعلومات والشبكات.
- الريادة والسبق في مجال أمن المعلومات والشبكات على مستوى الشرق الأوسط.
- المساهمة في المنافسات الدولية في مجال أمن المعلومات والشبكات.
إن الهجمات اليومية والمتكررة على بعض المنشآت الحكومية تُحتِّم علينا العمل لأن نتصدَّى لها، وننتقل من خط الدفاع إلى خط الهجوم counter attack ونستعد للمعركة من اليوم قبل فوات الأوان.