التعليم والتأمين الصحي من أهم الأمور التي تشغل كل المهتمين بالرأي العام لأنها تمس قطاعاً كبيراً من المواطنين إن لم يكن جميع المواطنين في أي دولة في العالم ولذلك تجد الدول توليها أهمية خاصة في التنظيم والاعتمادات المالية والمتابعة والحرص على تطويرها واستمراريتها بدون عوائق سواء كانت ناتجة عن سوء إدارة أو لأسباب خارجة عن إرادة الدولة المعنية.

الحوار الدائر في وسائل الإعلام حول خطة وزارة التعليم للتأمين الصحي في اعتقادي أنه كان على الوزارة أن تتأكد أن الخطة محكمة وتحشد لها القبول قبل الإعلان عنها تلافياً للذي حصل ومن أجل تغطية كل الجوانب والاستفادة من تجارب المؤسسات الأخرى وممارسات القطاع الخاص في مجال التأمين الصحي لمنسوبيها.

الاعتراض الأول على اقتطاع مبلغ من رواتب منسوبي وزارة التعليم لتغطية التكلفة أو جزء منها على الأقل وهذا غير معمول به في الممارسات الأخرى في المؤسسات. والنقطة الثانية استثناء الأهل الذين يعولهم المدرس مثل الأب والأم وخلاف ذلك. وثالثاً جعل الموضوع اختيارياً وهذا أيضًا بند غير موفق فكل واحد في المجتمع يحتاج لتأمين صحي سواء كان بالمجان أو بمبلغ من المال ولا خيار في ذلك.ومن المتابعة لما حصل فإن الوزارة خلقت مشكلة كان بإمكانها تلافيها وإخراج برنامج موضوعي يحظى بالقبول ويسد حاجة مُلحة في المجتمع.

وبمراجعة سريعة نجد أن الدولة لم تقصر في الصرف على الصحة بشكل عام بجانب الجهات الكبيرة مثل القطاعات العسكرية بمستشفياتها العملاقة وقدراتها المميزة وكذلك مستشفيات الملك فيصل التخصصية ذات الشهرة العالمية والجامعات ومستشفياتها التعليمية وأرامكو وسابك وشركات أخرى اهتمت بصحة منسوبيها بهدوء وبدون ضجة إعلامية وبدون اقتطاع مبالغ من رواتبهم.وقد توافق إعلان مشروع التأمين الصحي مع هجوم على قدرات المعلمين وتكدس الأعداد ورفع العلاوات وأمور أخرى حتى أصبح أي حدث مهما كان فرصة للضجة الإعلامية . وقد استثار الموضوع احتجاج المعلمين على المناهج وسوء تطويرها وتوزيع الأنصبة ومطالب الخروج على منهجية التلقين التي أصيب بها التعليم العام في المملكة وأصبحت غير مقبولة في العصر الحديث.ما تقدم ركز على دور الوزارة وكيفية تعاملها مع إصلاح التعليم بما في ذلك توفير التأمين الصحي ومن جانب المدرس الذي يفترض أن يكون حس المواطنة لديه أكبر وأرقى من أي مميزات أيًا كانت وإلا فالتعليم ليس المجال المناسب له.أقول هذا وأنا أدرك معاناة المعلمين والمعلمات وسوء وسائل التنقل من وإلى مدارسهم والبيئة المدرسية وخاصة المباني المستأجرة التي البعض منها غير لائق لأن يكون بيئة تعليمية.

وبالعودة إلى التأمين الصحي لا بد من المراجعة وتوافق في وجهات النظر والاستفادة من التجارب المتاحة محليًا في قطاعات أخرى مثل المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى والقطاع الخاص.كما أن حل مشاكل التعليم من جميع الجوانب لا يتحقق عن طريق الهجوم على المعلمين لأنهم سيتحولون الى جبهة للدفاع وتضيع الموضوعية في أي حوار بين الوزارة ومنسوبيها.