لم ينعم سكان حي القريات جنوب جدة بالراحة منذ وقت طويل.. هكذا بدأ أحد أهالي الحي حديثه لـ»المدينة»، موضحًا أن معاناتهم تفاقمت بعد تحول أراضي الحي إلى مواقف للشاحنات وسيارات النقل الثقيل، كما هو الحال في معظم أحياء جدة الجنوبية، إلا أن حيهم قد تحوَّل فعليًا إلى مواقف وورش صيانة لتلك السيارات، حتى إن الأرض اكتست ببقع الزيت الناجم عن الصيانة.

وفي حديثه لـ»المدينة» أوضح جمال الحربي أن الحي ومنذ سنين عديدة يعاني من تكدس الشاحنات وسيارات النقل التي أصبحت تضايق السكان باستيلائها على المواقف التي تدوم لأشهر، مؤكدًا على اعتياد كثير من قائدي تلك المركبات على إيقاف مركباتهم في شوارع الحي الداخلية وفي الأراضي الخالية أثناء سفرهم، الأمر الذي يستمر لأشهر حتى بدت تلك المظاهر شبه مألوفة. فلا تكاد أن تسترجع ذاكرتك متأملًا بعض مظاهر الحي إلا وتعترض مخيلتك سيارة نقل رُكنت منذ شهور، وأخرى لا تزال تحت الصيانة، بينما تقف أخرى لأيام في انتظار رحلة سفر تُقلها إلى محطة وقوف أخرى داخل أحد شوارع الأحياء.

فيما استغرب سامر الجدعاني من عدم توفر مواقف مخصصة لتلك الشاحنات وسيارات النقل بالرغم من أن مدينة جدة مليئة بها، وتعتبر إحدى المدن الحيوية والنشطة، مشيرًا إلى أن غالبية المتضررين هم أهالي الأحياء الجنوبية وتحديدًا تلك الأحياء التي تقع على مقربة من ميناء جدة الإسلامي، مؤكدًا على أن عدم توفير مواقف مخصصة لتلك الناقلات أعطى الضوء الأخضر لها لنشر الفوضى في الأحياء.

وأشار عبدالعزيز الفهمي إلى أن حال الحي لم يتوقف عند نقص الخدمات فقط، بل تحول إلى منطقة صناعية بحتة بعد أن قام أصحاب تلك الناقلات بصيانة مركباتهم وإصلاحها في أماكنها وترك مخلفاتهم داخل الحي، فمن بقع الزيت إلى أكوام الكفرات التي تُنقل بين فترة وأخرى، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بمركبات السكان جراء تجول تلك المركبات في الشوارع الضيقة والتي لم تصمم لذلك.

ومن جانبه أكد المتحدث الرسمي باسم الإدارة العامة للمرور العقيد طارق الربيعان أن مشكلة الشاحنات لا تزال قائمة بالفعل، إلا أن هناك لجنة مشكلة لبحث الحلول الخاصة بها، موضحًا أن أغلب النقاط التي تزيد من حجم المشكلة هو وجود الميناء قرب الأحياء السكنية، فيما أكد الربيعان أن المرور يتعامل مع أي بلاغ يرده عن مضايقة تلك الشاحنات، وبشكل يومي تتواجد دوريات المرور الرسمية لتحرير المخالفات على تلك الشاحنات المخالفة مع إحالة المخالفين فيما يخص النقل العام إلى وزارة النقل للنظر في مخالفته، مؤكدًا على أن الجهود لا تزال مبذولة ومستمرة لحل تلك المشكلة، ومتطلعًا إلى صدور قرارات اللجنة المشكلة بالقريب العاجل.