نشر بالأمس مقال لي في هذه الصحيفة بعنوان (بين الحرية والكراهية) تعرضت فيه لبيان النيابة العامة الأخير وإعلانها بأنها ستباشر أي مشاركة تحمل مضامين ضارة بالمجتمع أيًا كانت مادتها وذرائعها ووسائل نشرها، سواء عبر وسائط التواصل الاجتماعي أو المحاضرات والخطب والكتب ونحوها وقد جاء ذلك في معرض ما ورد من أقوال من البعض بشأن وفاة الفنان عبدالحسين عبدالرضا (رحمه الله). وقد أكدت في مقالي أن الساحة الرئيسية لتلك المواجهة ستكون ساحة وسائل التواصل الاجتماعي والتي تحفل بأنواع النعرات المختلفة من كراهية أو عنصرية أو طائفية أو غيرها من النعرات التي تزعزع وحدة هذا الكيان وتنشر الفتنة والفرقة بين أبنائه.
صباح الأمس كان هناك وسم ضمن قائمة أعلى المواضيع طرحًا في تطبيق تويتر بعنوان (طرش يتزوج مطيرية) وقد جاء هذا الوسم ليؤكد ما أشرت إليه بأن ساحة وسائل التواصل الاجتماعية لم تعد ساحة صحية أو بيئة خلاقة ملهمة يتم من خلالها تبادل وجهات النظر والاستماع إلى الآراء والأفكار المختلفة وتقديم النقد الهادف والاختلاف وفق أسس الاحترام والتقدير، بل أصبحت ساحة مسمومة يغلب عليها نشر الأفكار الهادمة والعنصرية المقيتة والتحريض والتشدد والعصبية ولم تكتف بعدم قبول الآخر ومعارضة رأيه بل إلغائه تمامًا، مما ساهم في جعل البعض يعتزل تلك الساحة تمامًا ويبعد عنها وعن ما فيها.
العنصرية والطائفية من الأمراض التي تنهش في المجتمعات وتعاني منها كثير من الدول بما فيها الدول المتقدمة، فبالأمس قال الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي طارئ بالبيت الأبيض إن (العنصرية شر) وذلك عقب أحداث العنف العنصرية والتي وقعت في (فرجينيا) من قبل المؤمنون بتفوق العرق الأبيض ووصفتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنها أمر (مقزز) ونحن نعاني من هذه الأمراض منذ وقت طويل وقد سبق أن قدم مشروع نظام لمكافحة التمييز والكراهية لمجلس الشورى عدة مرات غير أنه لم يجد تحركًا من قبل المجلس، ويهدف ذلك النظام كما أوضح أحد أعضاء المجلس الذين تقدموا به إلى حماية اللحمة الوطنية والحفاظ على المكاسب الوحدوية من عواقب ما ينجم عن بث خطابات الكراهية، ونشر النعرات العرقية والقبلية والمناطقية والمذهبية والطائفية والتصنيفات الفكرية والسياسية المهددة للسلم الاجتماعي والإخاء الوطني والإنساني.
أعتقد أن التحرك لمواجهة هذا السرطان الخطير لا يزال دون المستوى من كل الجهات المعنية، وإن ما صدر للآن في مواجهة هذه الآفة لا يزال محدودًا ولابد من اتخاذ خطوات أكثر جدية وصرامة وحزم فنحن في عصر سلمان الحزم.


