في مكّة المكرّمة، وبجوار بيت الله العتيق، لاحظ كثيرٌ من المواطنين أنّ إدارة المرور ركّبت مؤخراً كاميرات ساهر في العديد من الإشارات المرورية، لكن مع استبدال شاشات الإشارات التي يتوفّر فيها عدّاد الثواني بشاشات أخرى عادية!.

كمثال: هناك إشارة المرور التي تقع عند كوبري مستشفى الزاهر، بجوار جامعة مكّة للبنات، وغيرها من الإشارات التي لا تسع زاويتي لتعدادها!.

والمشكلة هي أنّ الشاشات العادية لا تُمكّن السائق، ولا السائقة بالطبع بعد السماح للمرأة بالسياقة، من معرفة عدد الثواني الباقية قبل تغيّر لون الإشارة وتنقّله بين الأخضر والأصفر والأحمر، وهذا يُقلّل من جودة ضبط السائقين لتحرّكهم وتوقّفهم وأهبّة استعدادهم عند الإشارات، وتنتج عنه زيادة في المخالفات المرورية، وأهمّها قطع الإشارة التي تبلغ قيمة غرامتها (٣٠٠٠ ريال)، ريالٌ ينطح أخاه الريال، فضلاً عن العقوبات الرديفة الأخرى!.

وأنا أستغرب موقف إدارة مرور مكّة، وأعتبره مخالفة مرورية عليها، وتحتاج لتسديد ومعالجة، اليوم اليوم وليس غداً، فتركيب كاميرات ساهر وإن كان مطلوباً وأمراً بديعاً وحسناً، إلّا أنّ ذلك لا يعني إزالة ما يُسهِّل تقيّد السائقين بالنظام المروري، وأقصد بالطبع الشاشات ذات عدّاد الثواني، اللهم إلّا إذا كان هدف الإدارة هو تكثير الغرامات المالية والعقوبات الرديفة على حساب تقليل المخالفات المرورية، «معليش بأمزح»!.

والشاشات ذات عدّاد الثواني جهاز رائع، وليس هناك مُبرِّر لإزالتها أو استبدالها بساهر، فكُلّ له وظيفة مختلفة عن الأخرى، وهي تُساعِد السائقين على القيادة الراقية، وتُشعرهم أنّهم جزء من منظومة مرورية مُتحضّرة، وهي مُستخدمة في أكثر دول العالم المتطوّرة والآمنة مرورياً، ويُفترض أن تعمل جنباً إلى جنب مع كاميرات ساهر، بل هي أهمّ من ساهر لأنّها قد تكون سبباً للاستغناء عنه، وهي تُؤسّس لثقافة مرورية أحسن، فجرى إيه يا إدارة المرور؟! إنّ طريق السلامة المرورية تتّجه إلى الأمام لا إلى الخلف، وباستخدام نخبة الأجهزة الحديثة لا التي أكل عليها الدهر وشرِبَ، ورُبّ مخالفة خاطئة منكِ وعليكِ كهذه تزيد نسبة المخالفات والحوادث الخطيرة، وترى مجتمعنا أيّتها الإدارة الفاضلة ليس ناقصاً مخالفات وحوادث، أليس فينا ومنّا مرورٌ رشيد؟!.