تعتبر جمعية أم القرى الخيرية النسائية بمكة المكرمة جمعية رائدة في العمل الخيري النسائي، وقد تأسست منذ عام 1395هـ .. وقد سابقت الجمعية الزمن عبر سنوات من العمل الدؤوب للوصول إلى أهداف سامية في خدمة المجتمع المكي وخاصة النسائي. وقد مرت بمراحل متنوعة تكمل فيها مجالس الإدارات ما بدأته المجالس السابقة بجهود مخلصة وإنجازات جعلت الجمعية من أولى الجمعيات على مستوى المملكة في رعاية الأسر المتعففة والأيتام، والأرامل، والمطلقات، وذوي الاحتياجات الخاصة. وحقيقة فإن النقلة التطويرية الحقيقية للجمعيات الخيرية عموماً قد بدأت منذ عام 1430هـ حيث صدرت أنظمة وتعليمات جديدة من وزارة الشئون الاجتماعية لتنظيم العمل الخيري، ولابد من وجود شخصيات قادرة ومؤثرة في أداء المهام الصعبة للعمل الخيري التي لم تعد تعتمد على جمع التبرعات بل والتي أصبحت ممنوعة وخاصة اليدوية منها وذلك لما صاحب تلك الأعمال العشوائية من مخاطر أمنية متنوعة.

فواكبت جمعية أم القرى التطورات لوجود الشخصية القيادية التي تكتشف الأخطاء والخلل بحكم امتلاكها للكفاءة العلمية العالية فضلاً عن الخبرات الإدارية والاجتماعية، حيث عملت في جهات متنوعة منها إدارة كلية التربية بمكة المكرمة للبنات ومشاركتها في تقديم البحوث العلمية في مؤتمرات وندوات داخل المملكة وخارجها؛ فكانت القائد المناسب في المكان المناسب، إنها سعادة د. هانم بنت حامد ياركندي الأنموذج الذي يصعب إيجاده أو تكراره في كثير من جهات العمل الخيري بما تمتلكه من سمات شخصية وصفات قيادية ناجحة وأهمها تقدير العاملين معها من أعلى مستوى في مجالس الإدارة إلى أبسط موظف، هذا فضلاً عن تشجيعها للآخرين للإنتاج والإبداع، فلا تقلل من قيمة عمل ثقافي إنتاجي يخدم الجمعية وأهدافها وكوادرها، وكذلك إلمامها بالأنظمة والقوانين لوزارة العمل وثقافتها الواسعة التي ساعدتها على تحديث الأنظمة واللوائح في الجمعية، بل عملت على التطوير والتنظيم الإداري من خلال مشروع (نظام الجودة الإدارية) لتتوافق مع المواصفات القياسية العالمية وحصول الجمعية على شهادة (الإيزو العالمية 9001-2008م) عام 1434هـ من خلال تشخيص الواقع والتطوير للهيكل التنظيمي وإعداد لائحة تنفيذية للعمل ووضع إجراءات منظمة للعمل لجميع مراكز الجمعية، فأصبحت الجمعية تقوم على عمل مؤسسي منظم..

كما أسست (ملتقى ربيع العمر) وهو عبارة عن: نادٍ مصغر للسيدات الكبيرات في السن والمتقاعدات؛ للاستفادة من خبراتهن التراكمية ومؤهلاتهن ودعمهن نفسياً واجتماعياً لتقديم أنشطة متنوعة ومنها المحاضرات التوعوية والمهنية والتدريب على حرف وفنون متنوعة..

بل قامت عندما أعيد انتخابها عام 1435هـ -1438هـ على المساهمة مع بعض من عضوات مجلس الإدارة الفاعلات على وضع الخطة الاستراتيجية للجمعية برؤية جديدة وهي : «الشريك المجتمعي في تمكين المرأة المكية «، وأهداف استراتيجية سامية لتأمين موارد مالية متنامية ومستدامة، وجذب وتأهيل واستبقاء الكوادر البشرية المتخصصة. هذا فضلاً عن المساهمة في تطوير الأدلة المحاسبية وموقع الجمعية الالكتروني.. نعم لقد وضعت د.هانم ياركندي بصماتها في مجال العمل الخيري المكي؛ فاستحقت التكريم هي وعضوات مجلس الإدارة السابق من المجلس الحالي 1439هـ، وهي لفتة كريمة نتمنى لو أن جميع مجالس الإدارات في الجهات الخاصة والمؤسسات الخدمية والثقافية تتبنى هذا الفكر الإنساني.. فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.