بَدَأَتْ مؤخرًا حملة المنازل والمدارس المعهودة في نهاية كل فصل دراسي للاستعداد للامتحانات النهائية، وهي حملة شكلية، إذ إن الاستعداد الحقيقي للامتحانات، وخصوصًا بالنسبة للطلاب والطالبات، يجب أن تبدأ منذ بداية الفصل الدراسي، وليس قبل أسبوع من بداية الامتحانات، ولكن البعض قد يقول: (إن تصل متأخرًا، خيرًا من أن لا تصل أبدًا)، وهكذا تنطلق في هذه الفترة حصص التقوية ودروس المراجعة، وتصوير المذكرات ونسخ الملخصات، والملازم المختلفة، في حين قد تجد البعض لا يزال في مرحلة متأخرة من ذلك كله، فهو يستفسر عن الإطار العام للمنهج، وما هي الدروس التي سيشملها الامتحانات والتي لا يشملها، بل إن بعض الطلاب -وخصوصًا في بعض الجامعات- لم يسبق لهم أن التقوا بعضو هيئة التدريس للمادة، وقد لا يعرفون متى موعد الامتحان.

في هذه الفترة من الموسم الدراسي، ينشط أيضًا بعض المجرمين من مروِّجي المواد الممنوعة، ويبدأون في نصب شباكهم، ليقع فيها بعض الطلاب ممَّن صدَّقوا ما يُقال لهم من معلوماتٍ كاذبة، بشأن بعض تلك المواد، وأنها تساعد على اليقظة والمذاكرة، وكل ذلك قد يحدث بعيدًا عن أولياء الأمور، والذين عادةً ما يتعذَّر بعض الأبناء بخروجهم من المنزل في هذه الفترة؛ للذهاب لبعض أصدقائهم لمراجعة بعض الدروس استعدادا للامتحانات، في حين أنهم يقعون فريسة لبعض ضعاف النفوس من رفقاء السوء ممَّن يُروِّجون لمثل تلك الممنوعات.

يمر أبناءنا الطلبة اليوم بفترةٍ حرجة، فلئن أهمل بعض أولياء الأمور منذ بداية الفصل الدراسي وكانوا في غفلة عن متابعة أبنائهم والتأكد من تحصيلهم العلمي، فعليهم أن يستيقظوا الآن، ويحذروا خلال هذه الفترة، فالقضية لا تنحصر في ضعف استعداد الأبناء للامتحانات، أوعدم تحقيقهم لمعدلات علمية جيدة، بل سيكون الأمر أكبر من ذلك بكثير، وهو سقوط بعض الأبناء في مستنقع المخدرات وإدمانهم على بعض المواد الممنوعة، وذلك من خلال مخالطتهم لبعض المروجين، الذين ينشطون في نشر سمومهم خلال هذه الفترة.

في هذا الوقت من كل فصل دراسي، تصبح المسؤولية مضاعفة على الأسرة والمدرسة، والتواصل بينهما يجب أن يكون في أعلى المستويات، فالمعلم يجب أن يُبلِّغ المنزل بشأن أي ملاحظة يرصدها على الطالب، والأسرة هي مسؤولة أيضًا عن إبلاغ المدرسة عن أي ملاحظة تجدها على ابنها في المنزل، فمثل هذه الحيطة والحذر والأخذ بالأسباب؛ قد يساهم في حماية الأبناء ممَّن يترصَّدون لهم من رفقاء السوء.

فترة الامتحانات ليست فقط فترة امتحان للطلاب والطالبات، بل هي أيضا امتحان لمتانة علاقة الأسرة بالمدرسة، وعلاقة المعلم بأولياء الأمور، والتي من شأنها أن تساهم، ليس فقط في تفوق الأبناء علميًا، بل وحمايتهم ممَّا يتعرَّضون له من قِبَل بعض الأشرار ورفقاء السوء.