المتعارف لدى عامة الناس أن «الفضول» بمعنى أن يهتم الشخص بأمر لا يعنيه، أو تدخُّله فيما لا يخصّه، أو تعرُّضه لما لا شأن له فيه، هو أمر سلبي ومذموم، وقد يستخدم وصف (الفضولي) لنقد البعض ممَّن يحرص على الاطلاع على أسرار الآخرين، أو التطفل عليهم، غير أن هناك فضولًا محمودًا وإيجابيًّا، وهو يخص أولئك الحريصين على معرفة أمر علمي أو معرفي، أو يكون شغوفًا بالتقصي والبحث والاكتشاف، والوصول إلى حقائق علمية أو فرضيات، وهو أمر إيجابي يجب أن ننمِّيه، خصوصاً لدى الصغار، وذلك من خلال الاهتمام بما يطرحونه من أسئلة، والإجابة عنها، فهي الوسيلة الأساسية لهم في هذا العمر للتعرف والتعلم والعمل على تحفيزهم على الإبداع والبحث والدراسة، ومن الفضول المحمود أيضاً حرص البعض على المصلحة العامة من خلال التكافل الاجتماعي، خصوصًا إن كان هناك أمر يمكن إصلاحه وتطويره وتحسينه؛ من أجل الصالح العام، ومن أجل المنفعة العامة بعيدًا عن التجسُّس على الآخرين، وكشف أسرارهم، وإلحاق الضرر بهم.

بعض الفضوليين لا يرتاح إلا إذا انشغل بمراقبة الناس، وتابع أخبارهم، وعرف أسرارهم، وكشف عيوبهم، ووثَّق حاضرهم ومستقبلهم؛ من أجل إلحاق الضرر بهم، والمفاخرة بذلك أمام الآخرين، وكان له السبق في معرفة كل جديد بشأنهم، وقد لا يُسمِّي ذلك (فضولًا)، بل يُسمِّيه (حب استطلاع)، وأمثال هؤلاء تجدهم يُعانون من نقصٍ شخصي وفراغٍ فردي، فهو يبحث في مشكلات وأسرار الآخرين؛ ما يجعله مشغولًا، وما يملي به فراغه ويرضي به نفسه، وقد ينتج ذلك من أمراضٍ نفسية أخرى، كالحسد والشعور بالنقص وكراهية الآخرين، والرغبة في منع الخير عنهم وزعزعة الصلات بين أفراد المجتمع.

من أنوع الفضول الذي قد يُسبِّب أحداثًا مروعة، وقد يكون قاتلًا، ما يقع في الأماكن العامة، خصوصًا أثناء قيادة السيارة، فكم من حوادث نتجت من خلال فضول بعض الأشخاص الذين يتعمَّدون التوقُّف لمعرفة أي حادث يجدونه في الطرقات ودراسة وتحليل مَن المُتسبِّب، وهناك فضول يأتي في أشكالٍ مختلفة، منها التجمهر ومنها (الفزعة)، التي قد تأتي من أفراد غير مختصين أو غير مُدرَّبين على تدابير السلامة؛ ما قد يؤدي إلى نتائج سلبية، ويُضاعف المخاطر الموجودة، كما أن هناك الفضول الآتي من صور (السيلفي)، التي يحرص الكثير على التقاطها في بعض المواقف.

(الفضول) المذموم؛ هو سلوك مؤذٍ، والإقلاع عنه يتطلب التوجُّه إلى الأمور المفيدة، واهتمام الفرد بنفسه، وبإصلاح عيوبه، والعمل على حل مشكلاته الخاصة، والبُعد عن التطفل على الآخرين، وتتبُّع أخبارهم من أجل إشباع رغبته وإرضاء غروره، فمِن (حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).