خلال رحلتي الأخيرة إلى باريس وكندا لاقيت صعوبة في الحصول على صحيفة ورقية مثل نيويورك تايمز وول ستريت جرنال والتايمز اللندنية وغيرها من الصحف الشهيرة عالميًا.. وتساءلت إذا كان من الصعب الحصول على تلك الصحف في باريس وتورونتو فإن ذلك مؤشر إنذار بأن الصحافة الورقية تحتضر كما وصفها البعض، وأن الصحافة العربية بطيئة الاستجابة للتغيير في طريقها إلى الاستراحة الطويلة، وترك المجال للإعلام الإلكتروني مثل تويتر وواتس اب والانستقرام بكل الميزات التي توفرها للاطلاع وسهولة المشاركة والتفاعل الفوري من خلال المواقع الإلكترونية.
والتساؤل الآخر الذي طرأ هل يختفي مفهوم السلطة الرابعة عندما تختفي الصحافة الورقية الموثقة بالأدلة ويحل محلها تويتر المختصر في 280 حرفًا كما يفعل الرئيس ترمب بإعلان نواياه وبعض أفكاره وردوده السياسية من خلاله؟..
الخميني وظف أشرطة الكاسيت، والصحوة تابعت بكل الوسائل الإلكترونية راديو وتلفزيون ورسائل نصية ومحاضرات بمكبرات الصوت العالية وثورة المعلومات الحديثة تشمل الجميع من خلال البث المباشر عن طريق الأقمار الصناعية.
ومن تطور تداعيات وضع الصحف الورقية عالمياً إعلان شركة النشر والتوزيع توقفها عن توزيع الصحف لبعض المناطق لانعدام الجدوى الاقتصادية وتدني مستوى توزيع وبيع الصحف المحلية والاعتماد على التصفح من خلال المواقع الإلكترونية وتقليص الدعم الحكومي وهذا دليل ومؤشر آخر على الصعوبات التي تعاني منها الصحافة الورقية..
والسؤال الآخر أيضًا إلى أي مدى تأخذ الجهات المعنية في مختلف دول العالم ما يُنشر من آراء في الصحف المحلية مأخذ الجد فيما يخص المناشدة بالإصلاح الإداري ومحاربة الفساد والمطالبة بالعدالة الاجتماعية وغيرها من شؤون الحياة في المجتمع؟. إدارات التحرير لازالت تحمل القلم الأحمر للتصويب وما يجب وما لا يجب إجازته للنشر وربما تترقب ساعة الصفر لاختفاء الصحافة الورقية..!
قد يرى البعض أن هذا الطرح يحمل انطباعاً تشاؤمياً ولكن من المؤكد أنهم يتابعون ما يحصل في عالم صاحبة الجلالة ويعدون العدة ليوم التقاعد.. والصحافة بدون شك لها جوها وحميمية خاصة عند ممارسي المهنة والقراء والمسؤولين حيث ينظرون إليها كمؤشر على ديناميكية لتوجهات المجتمع، ولكن توفر البدائل وحضرة «الشيخ قوقل» أصبحت أسرع وأكثر فعالية وجاذبية وإغراء للمتابعة والاستفادة من مخرجاتها من خلال الأجهزة المحمولة التي أصبحت رفيقة درب لا غنى عنها للكبير والصغير.
وبعد تقلص الدخل من الإعلانات الذي كان يغطي حيزًا كبيرًا من دخل الصحف بسبب التحول لوسائل الدعاية والإعلان الأخرى أصبحت الصحف تواجه صعوبات مضاعفة مما اضطر بعض الصحف للانسحاب من ميدان الصحافة الورقية..
وهنا يبرز تساؤل آخر ماذا سيكون موقف الجهات المعنية من وضع الصحف المحلية التي تعاني من انخفاض حاد في العائدات المادية في ظل الصمت من قبل المستثمرين والمستفيدين من الصحف...؟.


