لم أنتظر مباراة بشغفٍ بالغٍ لمنتخبنا مثلما انتظرت مباراته مع المنتخب الفلسطيني في رام الله، حتّى أكثر من انتظاري لمبارياته ضدّ المنتخبات العالمية الأقوى، كمنتخبات أوروبّا وأمريكا الجنوبية، وما ذاك إلّا للظروف السياسية التي أحاطت بالمباراة، وتعاطفاً مع فلسطين الواقعة تحتّ نيّر الاحتلال الإسرائيلي البغيض!.

لاحظوا أنّني استخدمت كلمة (مع) عند ذِكْر المنتخب الفلسطيني، وكلمة (ضدّ) عند ذِكْر المنتخبات العالمية، فهل في ذلك تعبيرٌ لِذِي حِجْرٍ عن مقدار حُبّي لفلسطين؟!.

وقبل المباراة قابلت وسائل الإعلام الجمهور الفلسطيني في رام الله، حيث أجمع على ترحيبه بمنتخبنا غصباً عن (خُشْم) من يزعم غير ذلك باغياً الفتنة بيننا وبين الأشقّاء الفلسطينيين، كما تمنّى الجمهور الفلسطيني رؤية لاعبي المنتخب السعودي عن كثب، وقالوا أنّهم يتابعونهم في دوْرِينا المحلّي، وأنّهم شغوفون ومعجبون بهم، وهذا يُشبِه شغف وإعجاب جمهورنا السعودي بلاعبي أوروبّا وأمريكا الجنوبية، لكنّ الفرْق هو أنّ منتخبات أوروبّا وأمريكا الجنوبية تقوى وتتطوّر مع الزمن، بينما بقى منتخبنا على حاله، بل وكاد المنتخب الفلسطيني يهزمه بروحه القتالية العالية، ولهذا فهناك خيبة أمل مُزدوجة في المنتخب السعودي، واحدة من الجمهور الفلسطيني، وأخرى من الجمهور السعودي، بنفس المقدار!.

ولسْتُ بصدد التطرّق الفنّي لأداء المنتخب، وتذبذبه، مرّة فُوق ومرّات تحت، ولا ضعف روحه القتالية، ولا تواضعه العناصري في جُلّ المراكز مقارنة بماضينا المجيد، بل أتطرّق لمرحلة ما بعد مباراة فلسطين، إذ أصبح منتخبنا في المركز الثاني بعد منتخب أوزبكستان الذي سنُلاقيه على أرضه بعد أسابيع، فإذا ما هَزَمَ منتخبَنا، «لِيشْ» لا؟، وفاز المنتخب الفلسطيني على المنتخب اليمني، وهذا مُتوقّع، فسوف يهبط منتخبنا للمركز الثالث الذي هو مثل المركز الأخير، لأنّ التأهّل للتصفيات النهائية المزدوجة لكأسي العالم وآسيا مضمون لصاحب المركز الأول ومُحتمل لصاحب المركز الثاني تبعاً لنتائج المنتخبات في المجموعات الأخرى، وسيصعب التعويض، وقد نخرج مبكّراً من التصفيات، ولن تُفيدنا قُوّة دوْرِينا وهالته الإعلامية، ولا السبعة اللاعبين الأجانب الذين يلعبون في كلّ نادٍ مع مئات الملايين التي تُصرف عليهم، ولا ثراء لاعبينا وشهرتهم ودلالهم ووسامة بعضهم، ولا تقليد قوميز لاعب الهلال الفرنسي لمشية الأسد بعد تسجيله للأهداف، ولا أهداف لاعب نادي النصر، المغربي حمد الله، ولاعب نادي الأهلي، السوري السُومة، ولا شراء بعض أثريائنا لأندية أوروبية عريقة، ولا، ولا، ولا، وعندها سنكون لا قدّر الله خاسراً بالكُوم في واحد يوم!.

فيا هيئة الرياضة، واتحاد الكرة: أدركوا منتخبنا، الأهمّ في مسيرتنا الرياضية!.