من الواضح أن (العلا) تمضي في طريق أن تكون من أهم الوجهات السياحية في المملكة بل ومن أهم المناطق الأثرية على مستوى العالم وذلك في ظل الإقبال الكبير الذي تشهده الفعاليات الموجودة هناك، فمنذ أن أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (يحفظه الله) إنشاء هيئة ملكية بمحافظة العلا والمحافظة تكشف يوماً بعد يوم عما تختزنه من كنوز كانت مخفية وإرث بشري قديم يعود إلى 200 ألف عام وآثار واستثمارات من شأنها أن تساهم في دعم الاقتصاد الوطني لما تمتلكه تلك المحافظة من مقومات حضارية وثقافية وطبيعية يمكن أن تساهم في وضعها كأحد الوجهات السياحية العالمية .

منذ القدم تعد (العلا) نقطة التقاء للعديد من الحضارات خصوصاً وإنها تقع على طريق تجارة البخور والتوابل وتشتهر محافظة (العلا) حالياً بوجود عدد من المواقع الأثرية منها (مدائن صالح) أو ما يعرف بحضارة الأنباط حيث سكن الأنباط الحجر بدءًا من القرن الأول الميلادي، كما يوجد فيها منتزه الحرة والبلدة القديمة ومقابر الأسود وجبل الفيل وتعد الكنوز الأثرية حول العالم من الأماكن السياحية المشهورة والتي يقوم بزيارتها عشرات الملايين وفي المنطقة هناك الأهرامات في مصر والتي يزورها حوالي 14 مليون سائح سنوياً والبتراء في الأردن والتي يصل زوارها إلى 5 ملايين سائح سنويا، ولعل قرب (العلا) من مدينة المستقبل (نيوم) سيتيح المجال إلى الوصول اليها سريعاً.

(العلا) اليوم دبت فيها الحياة من جديد، وأصبحت تنادي العالم ليأتي ويستكشف ما فيها من تاريخ وحضارات مختلفة عبر فعاليات مختلفة وفي مقدمتها «شتاء طنطورة» العالمي والذي يأتي هذا العام بعد النجاح الكبير الذي حققه العام الماضي حافلاً بالعروض والبرامج الفنية والثقافية والتراثية والعروض المسرحية وذلك ضمن أجواء ومواقع تاريخية تساهم في إعادة تجسيد التراث وتقديم واحة الثقافة ونشر روح المغامرة والاستكشاف والاستمتاع بالطبيعة الخلابة تحت النجوم.

(العلا) أحد الكنوز العظيمة والتي أزيح عنها الغبار فجاءها السياح من أقطار العالم وأصبح (شتاء طنطورة) إحدى الفعاليات الموسمية في المملكة والتي ينتظرها الكثير سواء من داخل أو خارج المملكة، وهناك العديد من الكنوز الأخرى الموجودة في المملكة والتي لازالت تحتاج إلى من يزيل عنها التراب ويكتشف كنوزها فوطننا غني بتلك الكنوز التي من شأنها أن تساهم في تعزيز المكانة السياحية للمملكة على خارطة العالم.