كِدْتُ أطير في الهواء، وأصدم رأسي بالسقف، فَرَحَاً بنفْي الخبر المتعلّق بزيادة شركات الدجاج السعودية لأسعار منتجاتها بنسبة ١٠ إلى ١٢،٥٪، إضافةً بالطبع لضريبة القيمة المُضافة التي تبلغ ٥٪، إذ سيُصبح الدجاج حينها أغلى بنسبة ١٥ إلى ١٧،٥٪، وهذا ما لا يتحمّله ذو الدخل المحدود، فضلاً عن الفقير المُعدَم؟.

لكنّي أظنّ، وبعض الظنّ إثم، أنّ شركات الدجاج لن يهدأ لها بال حتّى ترفع سعره عكْس اتجاه الجاذبية، وسوف تتعذّر بأعذار حقيقية أو مُخْتَلَقة، والخبر ثمّ نفْي الخبر هو من باب عدم وجود دخان من غير نار!.

ولو رُفِعَ سعر الدجاج حقاً، فماذا سيفعل المُستهلِك العادي المسكين؟ خصوصاً لو كان ربّ عائلة يتقاضى راتباً متواضعاً، ويعول زوجة وأبناء وبنات، ممّن قد يحتاجون لأكْل دجاجة ونصف يومياً على الأقل جُلّ أيام الشهر؟ أي ٣٠ إلى ٤٥ دجاجة، بما لا يقلّ عن ٩٠٠ إلى ١٢٠٠ ريال تكلفة شهرية إذا ما رُفِعَت الأسعار، وهذا غلاء يفوق مبلغ الـ ٥٠٠ ريال الذي يُصرف كبدل غلاء لكلّ البضائع وليس عن الدجاج وحده!.

وأرجو ألّا يصل الأمر بربّ العائلة أن يُلغى الدجاج من أجندته بنسبة كبيرة كما فعل مع لحوم الخروف والبقر والإبل والسمك، إلّا في المناسبات النادرة التي تأتي في السنة حسنة!.

ولو حصل ذلك فلا حلّ للمستهلك سوى أن يصير نباتياً، هو وأهل بيته، ولا يأكلون دجاجاً ولا خروفاً ولا بقراً ولا إبِلاً ولا سمكاً، ولا يتّخذون بطونهم قبوراً للحومها، ويحتسبون عند الله كي ينالوا الأجر في الآخرة بعد أن استعْصَى عليهم التمتّع بها في الدنيا، وليت وزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء تساعدهم بأن تُصدر قائمة بالمنتجات الطبيعية الرخيصة التي تُوفّر لهم الفوائد الغذائية المماثلة لما في اللحوم تعويضاً للنقص الغذائي، مع ضرورة أن يدعوا الله عزّ وجلّ كي لا يُصيب الغلاء تلكم المُنتجات، فيظلّوا في حلقات متسلسلة من الغلاء، لا تنتهي واحدةً حتّى تبدأ الأخرى، ويا أمان مُحِبِّي اللحوم، ما ابْيَضَّ منها واحْمَرّ!.