Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م.سعيد الفرحة الغامدي

الصراع على فلسطين.. مَن الضحية؟!

A A
هذا سؤال من بين أسئلة كثيرة متداولة باستمرار ولن يتوقف توالد الأسئلة حتى بعد الحل إن وجد، وكم من الآلام والإحباطات وخيبة الأمل تعرضت لها الأجيال العربية من بداية النكبة.. لأن الصراع حضاري ديني عرقي اقتصادي وسياسي، وكل الأطراف المعنية والتي بيدها الحل تلعب لعبة المصالح وإستراتيجيات البقاء.. والغائب من الإعلام إحصائيات توضح كم كلفت الحروب من الأموال والأرواح؟ وكم كلف تعطيل التنمية بشتى أنواعها في العالم العربي من الماء إلى الماء.. ومَن الدول المستفيدة من كل ذلك؟ يُضاف إلى ذلك كم من الاجتماعات الإقليمية والأممية.. وكم من القرارات بداية بوعد بلفور إلى قرار 194 وقرار 242 بعد حرب حزيران 1967م وكامب ديفيد الذي أخرج مصر من معادلة الحرب مع إسرائيل واتفاقية وادي عَربة مع الأردن وما تلاها.. واتفاق أوسلو والمبادرة العربية التي رفضتها إسرائيل وحماية الرفض بفيتو أمريكي في مجلس الأمن مخصص لإسرائيل وأخيرًا إعلان ترامب صفقة القرن التي تعني الاستسلام والقبول بحياة في (كنتونات) مقيدة ومحاصرة من كل الجهات جوًا وبرًا وبحرًا.

حجة خذ وطالب التي يشجع البعض على الأخذ بها فات أوانها لأنه لا يوجد تكافؤ بين الطرفين.. بقيت القدس مربط الفرس بكل ما تعنيه للعالم الإسلامي.. أُغتصبت في حرب 1967م واستمر الاحتلال يزحف لتهويدها من كل الجهات بما في ذلك الأنفاق تحت الحرم الشريف.. ولمن ينادون بـ»خذ وطالب» أن يفهموا أن القبول يعني إلغاء كل القرارات التي اتخذت بحق القضية من وعد بلفور إلى الوقت الراهن.. وحدة المقاومة التي دمرتها إسرائيل بواسطة التخبط والانقسامات وافتعال الأعداء من قبل حماس ومن على شاكلتها وأخيرًا طفش العرب وأنصار القضية في العالم الإسلامي وربما لم يعد بوسعهم تحمل تكاليف الحروب والاستمرار بدون حل ولذلك اختار ترامب التوقيت ليقول اقبلوا الصفقة وإلا عليكم الدرب.

وفي هذا الرأي إن استمرار التفاوض أفضل من القطيعة حتى لا يبقى نتنياهو ورفاقه يتصرفون بمفردهم بحجة أن الفلسطينيين خارج اللعبة وحتى لا يتخلى البعض عن الدعم بحجة أن الدعم في غير محله.

اختراق الجبهة الداخلية الإسرائيلية جربه عرفات أكثر من مرة وأخيرًا قتلوا رابين عرَّاب أوسلو لأن الصهيونية المسيحية العالمية مازال حلمها إسرائيل الكبرى وبدون ذلك لا حلول مقبولة لديهم.. والحذر في هذه المرحلة من توظيف القوى الناعمة بكل مغرياتها لاختراق المجتمعات العربية.. خاصة الشباب وتثبيت سياسة الأمر الواقع والدعوة للتطبيع بدون ثمن من قبل إسرائيل..!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store