Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

النفس الأخير لاستقطاب العقول!

A A
صعب جداً، إعادة عقول تم استلابها واستقطابها على مدى أكثر من ثلاثين عاماً إلى المسار الصحيح، ربما لا تحتاج نفس الزمن الذي قطعته في مرحلة الذهاب ضمن خطط وإستراتيجيات الفكر الضال، للهيمنة على ذهنية المجتمع تحت مسمى الدين، وتحويل كل شيء في حياتنا إلى مصطلح «إسلامي» حتى المناسبات المختلفة وحفلات الزفاف، أصبحت تحت هذه المظلة الكبيرة -إسلامي- التي لا يمكن للمسلم الاعتراض عليها أو حتى مجرد محاولة الخروج من تحتها لأنها هي الوحيدة التي تثبت انتماءه إلى الإسلام، حتى واجهات المحلات، والأسر المنتجة، وضعت لوحة على منتجاتها مكتوب عليها «إسلامي» لجذب الزبائن، أو لإرغامهم على الشراء لأن من يرفض التعامل مع منتج إسلامي كأنه خارج ملة الإسلام!، مع أن المنتج ربما لا يكون سوى بعض سجادات الصلاة أو سُبح، لكن المعروض الحقيقي مواد استهلاكية ليس لها علاقة بالإسلام أو الأديان، حتى سجادة الصلاة هي مجرد تقليد اتبعناه والأرض كلها لأمة محمد سجادة صلاة، «جُعلت الأرض لي مسجداً وطهوراً»، وحمل السبحة أصبح مظهراً للتقى أو الوجاهة باسم الدين بينما الذِّكر تكفل إحصاءه أصابع اليدين.

صعب جداً، تخليص تلك الأذهان من أقوال ومفاهيم عبثت بها باسم الدين، وهي مازالت في طريق العودة أو طريق التعود على التخلص من سيطرة الفكر الضال، وربما بعضها مازال يقف في محطة وسطى بين العودة واللاعودة، يتوجس من الحركة إلى الأمام أو الخلف؛ لأنه مازال في منطقة التشويش وعدم القدرة على رؤية الطريق الصحيح، وربما لم يرَ كل مصابيح الإنارة التي وضعت على الطريق كي لا يتخبط ويضل وهو يسعى لكن ما حمله خلال رحلة الذهاب أظلم رؤيته فلم يعد يرى سوى غمام الأفكار الضالة؛ لذلك ينتهز دعاة الضلال فرصة تعيد ضخ العقول بضلالاتهم وأفكارهم، كي يظل قياد الفكر بأيديهم، لكن الأمر في الواقع ليس بتلك السهولة التي يتوهمون!.

المثل الواضح وضوح الشمس على كل ما سبق ما حدث من بكائيات على إجراءات احترازية وقائية اتخذتها الدولة لحماية الوطن من انتشار فايروس «كوفيد – 19»، أو كورونا الجديدة، التي بدأت من الصين، ووصلت إلى عدد من الدول، لكن بؤرة الوباء استقرت في إيران مصدر كل شر، ولأن هناك مواطنين -رغم أن المواطنة لا تليق بهم لأنهم خانوا وطنهم، وخالفوا أوامر قادته- قد سافروا سراً إلى إيران، وعادوا ليس فقط بأفكار الضغينة والكراهية الوباء الأخطر الذي تنشره إيران في وطننا العربي، بل بالوباء سريع الانتشار الذي تحاول القيادة السعودية منع وصوله إلى أراضيها، لم يكتفوا بالإصابات التي وصلت إلى البحرين التي يعالجون فيها بل دخلوا إلى أرضنا بِحِمْل الكراهية في عقولهم والمرض في أجسادهم لتكتمل منظومة الفساد التي تأتي من إيران، لكن الله غالب على أمره، تتصدى الدولة بكل أجهزتها لصد كل هذا الشر، الإيقاف المؤقت للعمرة، والإغلاق المؤقت للطواف في الحرم المكي والزيارة في الحرم النبوي، كلها إجراءات لحماية المواطنين والمقيمين. هذه فرصة أعداء الوطن وأصحاب الفكر الضال لاستقطاب العقول ومحاولة إعادة ضخ البكائية على إيقاف العمرة باسم الإسلام، مستغلين العقول التي مازالت في مرحلة الخروج من إظلام الضلال لتظل هناك في كهفهم وقبضة يدهم، لكن هيهات لمن يسعى لإظلام العقول أن يرقى، بينما شمس النهضة تنشر الضوء في كل مكان.

خسئتم وخسئ مسعاكم لإعادة ضخ ضلالكم في العقول، فالحقيقة لابد أن تظهر في كل حين وينظر الأعمى ويسمع من به صمم وتشرق أضواء الحقيقة، ربما عرف الآن أولئك أن بكائياتهم انتثرت هباء والدولة تقوم بواجباتها لحماية الوطن ومَنْ على أرضه من هذا الوباء» كوفيد – 19 « أو كورونا الاسم الذي مازال متداولاً!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store