Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

جُحا في قطر!!

A A
بغضّ النظر عن حقيقة الأحداث التي بدأ حصولها قبل أيام في قطر، وأقصد تبادل ضرْب الرصاص والتفجيرات في أرقى أحياء الدوحة، وما تلاها من أخبارٍ انهمرت كصيّبٍ من السماء على وسائل التواصل الاجتماعي عن محاولة انقلاب سياسي بعد خلافات بين أعمدة الحكم هناك، ونشْرهم لتغريدات تُشير لذلك، مثل حمد بن جاسم وجُوعان بن حمد، وبغضّ النظر عمّا ستُسْفِر عنه الحوادث وتستقرّ، فلكلّ نبأٍ مُستقرّ، فإنّها، أي الحوادث، تُمثّل مادّة ولا أروع لقناة الجزيرة فيما لو حصل مثلها في دولة أخرى من الدول العربية التي تتعارض سياساتها مع سياسة قطر التخريبية!.

ومع ذلك فالجزيرة في وادٍ شرقيٍ وحوادث قطر الأخيرة في وادٍ غربي، ولا تذيع عنها أيّ شيء، رغم وجودها في قلب الحوادث لكنّها «طناشٌ وانتعاشٌ» عنها بامتياز، ومستمرّة في نهجها الإعلامي الخبيث القائم على بث الأخبار المُغرِضة عن المملكة، واستضافة خونتها ومعارضيها ومنشقّيها، والإعلاميين العرب المرتزقة كي يوجّهوا سمومهم وأحقادهم ضدّها وضدّ مصر والإمارات والبحرين!.

والجزيرة تُشبه في ذلك جُحا، مع فارق بسيط هو أنّ جُحا ظريف بينما هي ليست ظريفة، ووجه الشبه هو أنّ جُحا إذا طُلِب منه أنْ يلمس أذُنه اليُمنى لا يلمسها بيده اليُمنى الأقرب لها، بل يفعل ذلك بيده اليُسرى، فيحرّكها حركةً دائرية طويلة فوق رأسه ليصل بشِقّ الأنفس إلى أذُنه اليُمنى، ويفعل العكس تماماً إذآ ما طُلِب منه أنْ يلمس أذُنه اليُسرى، وكذلك الجزيرة إذ تزعم أنّها رائدة الحرية الإعلامية في العالم العربي، وصاحبة الرأي والرأي الآخر، وتنقل الاتجاه والاتجاه المعاكس، وهذا كلام «حلو كتير» كما يقول الفنّان جميل محمود، طيّب فماذا عن أحداث قطر؟ هناك محاولة انقلاب، وضرب رصاص، وتفجيرات، وخلافات بين الحُكّام، وانقلابيْن حصلا في السابق، والثالث ليس بعيداً عنهما، ونفوذ تركي على البلد، وآخر إيراني، وكورونا متفشّية، وملاعب كرة قدم تُثار التساؤلات عن جدارة الدولة التي تبنيها لاستضافة كأس العالم القادمة؟ بينما أذُن الجزيرة اليُمنى طين واليُسرى عجين، وتلمس اليُمنى باليد اليُسرى واليُسرى باليد اليُمنى، وهي صمٌ وبكمٌ وعُمْيٌ عمّا يجرى على بُعْد أمتارٍ عنها، ولا تترك شاردة ولا واردة عمّا تشاء على بُعْد مئات الكيلومترات، وتُفبركه إعلامياً وتُذيعه بما يخدم مآرب قطر، فعُذْراً جُحا على التشبيه، أنت الثُريّا وهي ما تحت الثرى!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store