من بين ثنايا الأزمات تولد الابتكارات وفكرة العمل عن بُعد والحديث عن بُعد والحضور عن بُعد وحتى المشي والرقص والحب عن بُعد أصبح بسبب كورونا حديث الساعة تحوطًا من انتقال العدوى حتى صار مألوفًا في التعاملات البشرية.. والمعلوم أن لدينا ثلاثة أبعاد.. ومثلما أدخل العالم إنشتاين الزمن كبُعد رابع فهل سيصبح مفهوم عن بُعد بعدًا خامسًا مجازيًا.؟ وبما أن أي فكرة جديدة تتجسد وتثبت مع مرور الوقت بالممارسة.. فإن الممارسة عن بُعد قد تصبح مفهومًا لبعد جديد في مقاييس الزمن والتعامل البشري ويأخذ مكانه مجازيًا، مع الأبعاد الأخرى المتعارف عليها عندما يصبح بالإمكان القياس بالزمن والمسافة والنتيجة أيضًا كما هو الحال في الأبعاد الأخرى.. هذا من فوائد كورونا والحجر الذي يمنح الفرصة للتأمل وصك فكرة جديدة، ومفهوم العمل عن بعد ليس جديدًا فقد بدأ مع انبثاق ثورة المعلومات وابتكار مصطلح العالم الافتراضي وفكرة المكتب المتنقل مع الشخص أينما ذهب يمارس أعماله ويعقد الصفقات ويعطي الأوامر ويحل مشكلاته وهو في مكان آخر غير مكان العمل الرسمي! قد يكون على متن طائرة تعبر أجواء القارات والمحيطات.. وقد يكون على قارب في أعالي البحار في رحلة استجمامية أو على مركبة فضائية متجهة للفضاء الخارجي أو حتى على سطح القمر أو أي كوكب آخر وصل إليه الإنسان أو من هواة الصيد في إحدى الغابات وكل ما يحتاجه جهاز حاسب آلي.. واليوم المحمول الذكي الذي يُمكنه بالصوت والصورة من عقد اجتماعات افتراضية عن بُعد مثلما حصل لقمة العشرين الذي تم ترتيبها من قبل السعودية -الدولة المضيفة- واتخذت فيها قرارات جوهرية.. وكذلك قمة أوبك بين الدول المنتجة للطاقة.. كل ذلك تم عن بُعد وهذا ما يضفي على مفهوم عن بُعد قيمة معرفية افتراضية جديدة ترقى لتكون بعدًا جديدًا في التعاملات الإنسانية ليس مثل الأبعاد الأربعة المعروفة علميًا..

ولكن مفهوم العمل عن بُعد الذي فرضته جائحة كورونا له دور عملياتي في كل مسالك الحياة بالإمكان أن يتطور لدرجة تحدث ثورة جديدة في كل شؤون الحياة والسياسة والاقتصاد.. وقد يكون له آثار سلبية إذا استغنت الشركات والمؤسسات عن أعداد كبيرة من الموظفين بسبب تقليص ساعات العمل..

وألغت تحديد مستوى الإنتاج بساعات الحضور لمقر العمل والبقاء لساعات في مقر رئيس يوجد فيه كل الموظفين رئيسًا ومرؤسين.. ووسائل الميديا والاتصال الآني وعندئذٍ يصبح مفهوم عن بُعد مفردة تحمل مفهومًا ذا دلالة وفعلاً عمليًا فرضته جائحة كورونا التي هزت العالم وأدت لوفاة مئات الألوف من البشر من كل الجنسيات والأعراق وفرضت حجرًا في المنازل عاشه الكل ومع ذلك أحدثت تغييرًا تاريخيًا وجوهريًا سيتذكره الإنسان ويتعايش معه بما له وما عليه.

وختامًا كل عام والجميع بخير بدون كورونا..!