أجرى معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة بجامعة أم القرى مؤخرًا دراسة أفادت بعدم تعطل أو انقطاع شعيرة «الحج» أبدًا على مدى التاريخ الإسلامي، وذكرت الدراسة أنه بعد تتبع التاريخ الإسلامي كاملًا فإنه تبين أن الحج لم يتوقف أو ينقطع بالكلية، وإن غاية ما حصل إما توقف جزئي من بعض البلدان، وإما أوبئة وعوارض صحية أو أمنية حصلت لبعض الحجاج منعتهم من أداء الفريضة بينما قام بالحج غيرهم، كما بينت الدراسة أن إحياء البيت الحرام بالحج إليه كل عام هو فرض كفاية على الأمة ولابد في كل عام من وجود عدد من المسلمين تحصل بهم الكفاية ليؤدوا مناسك الحج، كما بينت أخبار بعض الحوادث والكوارث التي تعرض لها بعض الحجاج لبيت الله في مكة المكرمة عبر التاريخ كالغلاء والعطش والسيول والحروب وقطع الطريق وتقطع السبل ولكن كل تلك الكوارث أدت فقط إلى توقف وصول الحجاج من بعض البلدان في بعض الأعوام ولم توقف الحج ولم يترك المسلمون كلهم حج بيت الله الحرام في سنة من السنين، بل بقيت شعيرة الحج مستمرة كل عام ولم تنقطع كما أشارت الدراسة إلى الدور البارز لأهل مكة في ضمان استمرار مسيرة الحج.

اليوم وفي الوقت الذي يعاني منه العالم من جائحة كورونا حرصت حكومة خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- على استمرار شعيرة الحج أيضًا ليقينها بأن الحج من أعظم شعائر الدين والتي على ولي أمر المسلمين ببلاد الحج إقامتها في كل عام وعدم تعطيلها ولذلك حرصت على السماح لأعداد محدودة جدًا من المواطنين والمقيمين من داخل المملكة بالحج للمحافظة على أرواح الناس وسلامتهم وحتى يكون هذا الحج حجًا آمنا صحيًا ويتوافق مع التدابير الوقائية اللازمة لضمان سلامة الحجاج وتحقيقًا لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية وبذلك فإنها تجمع بين مصلحتين شرعيتين عظيمتين وهي إقامة الركن الخامس من أركان الإسلام على أكمل وجه، والمحافظة على سلامة الحجاج وصحتهم وفق الإجراءات الاحترزاية التي أقرتها الجهات المختصة.

هاهم حجاج بيت الله يقفون اليوم على صعيد عرفات آمنين مطمئنين وقد هيئت لهم كافة الإمكانات ووفرت لهم جميع الخدمات ليتمكنوا من أداء حجهم بيسر وسهولة وأمن وسلامة وذلك في إطار الخطط الاحترازية والبروتوكولات الصحية الوقائية التي قامت الجهات المعنية بوضعها لهم لتأمن لهم سلامتهم والحفاظ على صحتهم فنسأل الله أن يتقبل من الحجيج حجهم وأن يحفظهم ويعيدهم إلى أهلهم وذويهم سالمين غانمين.