لا أملك من قول، ولا حتّى من فعل، لكلّ من هو مَعْنِيّ بمشكلة البطالة الحادّة والمُزمنة، سوى تكرار هذه العبارة الظاهرة في عنوان المقال!.

ضعوا أنفسكم مكان العاطل، طبعاً بالتخيّل، ماذا تفعلون لو قدّمتم عبر الإنترنت لمئات الجهات طلباً للوظيفة؟ أيّ وظيفة، حتّى أصبحت وأمست شاشات كمبيوتراتكم طافحة بأيقونات هذه الجهات وعناوينها الإلكترونية، ثمّ جاءكم الردّ الشبيه بصاعقة عاد وثمود: نعتذر لعدم وجود وظائف شاغرة، أو نعتذر لعدم توفّر الخبرة لديكم!.

أنا نفسي أعرف كيفية حصول العاطل على الخبرة العملية وهو لم يجد أيّ فرصة عملية للعمل، هل الأمر مجرّد تعجيز من الجهات؟ إن كان كذلك فأشهد أنّها نجحت فيه بجدارة واستحقاق!.

أم تُراه مزحة ثقيلة لا طعم لها ولا لون ولا رائحة، ترى العاطل في مزاجٍ غير قابلٍ للمُزاح مهما كان ظريفاً!.

وسواءً كان الأمر تعجيزاً أو مزحة فالمُحصّلة هي تعضيد غير حميد للبطالة وتغذية لها من الوريد إلى الوريد، وذبْح معنوي للعاطل.. أيضاً من الوريد إلى الوريد!.

نعم، ضعوا أنفسكم مكان العاطل، عندما يرى عدد سنوات بطالته يدنو رُويْداً رُويْداً من عدد سنوات دراسته، فيصير الأمر أشبه بمعادلة متكافئة رياضياً وغير متكافئة أخلاقياً وإنصافاً وإنسانية واقتصادياً!.

نعم، ضعوا أنفسكم مكان العاطل، أليست لديه حقوق أضحت للأسف مثل الأحلام؟ بأن يُعيل أهله وذريته إن كان متزوّجاً، وأن يتزوّج إن كان عازباً، وأن يبني بيت عمره طوبةً طوبة، وقبل ذلك أنّ يُطبّق عملياً ما درسه نظرياً ويُؤدّي رسالته في الحياة بالعمل والاسترزاق والتمتّع بنصيبه من الدنيا، ويخدم وطنه الذي صرف عليه الملايين!.

نعم، ضعوا أنفسكم مكان العاطل، ولو فعلتم لصلُح الحال، وبُوركت الوظائف ومن حولها فوسعت الجميع، وكفت لُقمة الواحد اثنين وثلاثة وأربعة، بل وحتّى مئة!.

فقط، ضعوا أنفسكم مكان العاطل، ولا أزيد!.