غيّر الباعة المتجوّلون ـ من الوافدين اليمنيين والبنغلاديشيين وربّما المخالفين للنظام- بضاعتهم التي يبيعونها عند إشارات المرور في جدّة، وحوّلوا بعض الإشارات لصيدليات متحرّكة تبيع الكمّامات الطبّية، بكلّ أنواعها المعروفة!.

ويبدو أنّ الباعة مُتناغِمِون ويتّصفون بالمرونة مع الظروف السائدة، وسوقهم ديناميكية وتعتمد على احتياجات الناس المتقلّبة، وأحوج ما يحتاجه الناس الآن وفي ظلّ جائحة كورونا هو الكمّامات الوقائية!.

بالأمس القريب، وفي إشارة كوبري تقاطع شارع حراء مع طريق المدينة، استدعيْتُ أحد هؤلاء الباعة، بالطبع وأنا داخل سيّارتي، وكلّمته من وراء زجاج النافذة المتين، لأفاجأ برُخْص أسعار الكمّامات مقارنةً بالصيدليات، وهذه مفاجأة لافتة، لكنّ المفاجأة الصادمة هي أنّ بعض كرتونات الكمّامات غير مختومة، وهنا لا بُدّ أن يلعب الفأر جيري في «عُبِّي» ومعه القطّ توم، وحتّى الأسد الغضنفر وزوجته اللبوة العزيزة، إذ كيف يُسمح لهؤلاء الباعة ببيع كمّامات قد تكون مُستخدمة ومُعادة الفرز داخل كرتوناتها؟ أو ملوّثة؟، وهم بلا شكّ يستطيعون إظهار الكمّامات وكأنّها جديدة بما لديهم من حيل بارعة، ولا أعلم مصدر هذه الكمّامات؟ كما لا أشكّك في ذمم الباعة، لكنّ الوضع الوبائي الاستثنائي الذي نعيشه يحتاج لحصر بيع المواد الوقائية من كورونا في الأماكن المعتمدة لبيعها فقط، وهذا من باب السلامة الضرورية المنشودة، أمّا أنّ يُترك الحبل على الغارب للباعة العشوائيين فيبيعون ما يشاؤون دون رقيب فلا يُلام الوباء إن انتشر أكثر وفُتِحت نفسُه على مائدة قصور الرقابة!.

والمشكلة أنّ هناك كاميرا ساهر منصوبة عند كلّ إشارة مرور، وليس هناك أنشط منها طيلة اليوم لضبْط مخالفي المرور، وفرض الغرامات المالية الكبيرة عليهم، فلماذا لا تضبط الكاميرا مخالفي الصحّة الذين هم أخطر من مخالفي المرور، فالمخالفة المرورية قد تضرّ شخصاً أو اثنين أو حتّى ثلاثة، بينما فيروس كورونا واحد متعلّق في كمّامة واحدة يضرّ مجتمعاً، ويا ستّار استر!.

فضلاً لا أمراً، أغلقوا هذه الصيدليات الشوارعية المشبوهة!.