دعاني صديق لوجبة شعبية في مطعم بالخمرة في جنوب جدة وخلال الرحلة شاهدنا الهدم الذي حصل للتعديات في شارع كان حافلًا بالورش والمتاجر بكثافة بشرية ومعدات من كل الأصناف. الجهات المعنية عندما أقدمت على إزالة تلك المحال لديها مبررات جوهرية اضطرتها لما حصل، ولكن الشارع له ما يزيد على عقدين من الزمن وتم الترخيص فيه للبناء ومد الكهرباء والمياه ورصف الشوارع الفرعية والسماح بالبناء، فمن المسؤول عن ذلك وهل ستتم محاسبة المتسببين في السماح بالمخالفات حتى وصلت إلى ذلك الحد؟. وفي الطريق إلى الخمرة كان مشهد العمران لأحياء جديدة بها عمائر كبيرة يفوق منظرها ما يشاهده الزائر لشمال جدة، وهذا دليل واضح على التوسع العمراني والكثافة السكانية. وخلال الحديث روى لي صاحبي الخبير بجدة أن بعض أحياء الحرازات سيشملها الهَدد قريبًا لأنها تعد تعديات على أملاك الدولة بدون صكوك وسمح للسكان برخص البناء ومد الكهرباء ورصف الشوارع والآن ولأنها تعديات قد يحكم عليها بالإزالة، أما من سمح بتلك التعديات، فننتظر أن يكون محل مساءلة عن تجاوز النظام.
الأحياء العشوائية كثيرة في منطقة مكة لم تسلم منها العاصمة المقدسة بمناظرها المشوهة التي لا تليق بمكة المكرمة وجدة أيضًا بوابة الحرمين الشريفين وحتى قريب كانت العاصمة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية ومنذ تسلم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل الأمارة وعد بإزالة العشوائيات ولا زال الأمل كبيراً وخاصة في مكة المكرمة. التوسع العمراني في أنحاء المملكة من مظاهر الطفرات التنموية التي شهدتها المدن والمحافظات وحتى الهجر تحول بعضها إلى مدن بفضل اهتمام القيادة ورعاية المسؤولين ووجود الخيرات التي أنعم الله بها على وطننا الغالي ولكن بعض نواحي التنمية أخذت طابعًا عشوائيًا بدلًا من التخطيط المدروس والانضباط المقنن ولذلك وُجدت العشوائيات وأصبحت معضلة مكلفة على الجميع.. مرتكب الخطأ والذي سمح له بتجاوز الأنظمة.
التوسع والنمو ضرورة تمليها احتياجات المواطنين ورغبة الدولة الجادة في تحقيق تلك المتطلبات ولكن كيف؟! السماح بالبناء وبعد فترة الإزالة..! ولا يوجد وصف لذلك إلا أنه فشل إداري سُمح له أن ينمو حتى أصبحت الإزالة معضلة ومعالجتها ملحة في نفس الوقت.
إن مجرد التصور والتفكير فيما ينبغي عمله أمر مقلق ومكلف ومخيف من النواحي الأمنية لأن معظم سكان العشوائيات في نفس الوقت من الوافدين وقد تكون الأغلبية مخالفة لنظام الإقامة. هذه أمور تستوجب حواراً عقلانياً حتى يكون القرار غير صادم مثل مشهد الإزالة في شارع الإسكان المؤدي إلى المحجر والمناطق الأخرى التي ستنالها الإزالة.
حفظ الله ولاة أمرنا ووطننا وأدام علينا الأمن والاستقرار.


