لم يكن جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق في إدارة الرئيس ترامب، مبالغا وهو يعرب عن مخاوفه على الأمن القومي «الأمريكي» حال عدم رحيل الرئيس المهزوم بهدوء. والواقع أن الخطورة تتجاوز الأمن القومي الأمريكي إلى أمن العالم كله، وبخاصة في دول أفريقيا وآسيا التي بدأت تتذوق طعم الديمقراطية وقيمة الانتخابات!
لقد أعادت مشاهد المظاهرات الرافضة لرحيل الرئيس الذي قالت الصناديق إنه مهزوم ذكريات أليمة في أكثر من بلد أفريقي وآسيوي! وعلى سبيل المثال لا الحصر شاهدت بنفسي كيف ظلت بنجلاديش ضحية لنقمة الرئيسة المهزومة على الرئيسة الفائزة، ورصدتها كذلك في الهند، بل وفي مالديف، قبل أن تستقر الأمور!
وعلى المستوى الأفريقي، كانت أنهار من الدماء تسيل فور الإعلان عن رئيس نيجيريا الجديد، حيث التهديد والوعيد وبدء عمليات الحرق والتبديد!
الآن، وبعد ما جرى في واشنطن، سيصبح الاعتراض على نتيجة التصويت في الدول الأفريقية والآسيوية بالإضافة إلى أمريكا اللاتينية مشروعا ومباحا ومستلهما من رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب!
وبالأضافة إلى ذلك، سيفتح اعتراض الرئيس ترامب على نتيجة التصويت الباب بأكثر مما هو مفتوح على الانقلابات، وعلى عمليات التغيير بقوة السلاح، وتوريط الجيوش في مستنقعات داخلية بدلا من التفرغ للدفاع عن الحدود، وتشتيت مهام القضاء في الفصل بين الرئيسين أو الحزبين لا تحقيق وإرساء العدل بين الناس!
فاذا أضفنا إلى ذلك، أن هناك منافسا ثالثا على التحكم في أمريكا والعالم كله اسمه كوفيد 19 يصبح من الجنون تمني نشوب حرب أهلية في الولايات المتحدة الأمريكية!
لقد بات رحيل، أو حتى عدم رحيل الرئيس ترامب بهدوء، ضرورة عالمية لا أمريكية فقط، ذلك أن الخاسر في أي دولة أفريقية أو آسيوية أو لاتينية، سيصيح من الآن قائلا: أنا الرئيس، كما سيصيح حزبه المهزوم مرددا: أنا الحكومة!


