
أعادتني تغريدات رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، التي يناشد فيها الشعب بالصمود والتصدي لزحف التيجراي، مؤكدا أن «آخر أصعب مخاض هي لحظة ولادة الطفل»، واصفا ذلك الوقت بأنه «الذي يولد فيه الأبطال»، بصرخات مماثلة أطلقها منجستو هيلا مريام مطالبا بالتصدي لزحف تحالف الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، مؤكدا أن هذه لحظة الشعب، وذاك الوقت هو وقت الأحرار! والحق أنني قمت بدور «الفيسبوك» و«تويتر» معا حين نقلت رسائل منجستو كما قالها في آخر أيامه لجريدتي «الشرق الأوسط» اليومية،
لأسباب عديدة لن أتمكن من حضور الدورة الثلاثين لمهرجان الموسيقى العربية، الذي لم أتخلف عاماً عن حضوره، باستثناء فترات وجودي في لندن تحديداً!، والحق أنني رغم ما يعتمل في الصدر من شجن وهم، أتوق للحظة الجمالية التي أستشعرها مع أصدقائي ورفقائي من رواد الأوبرا المصرية. إنها اللحظة التي تتجاوز في تفسيرها حدود العقل، فتجعله يلجأ للتعبير عن اللازمني، بأداة زمنية! وبمعنى آخر إنها الانخطاف الوجداني المعبر، وما ينطوي عليه من شعور بالراحة والانسجام والانتشاء الشفيف الذي يجعل الحاضرين يتمايلون، أو يدندنون
تحدث وزير الخارجية اللبناني، عبدالله بوحبيب، عما أسماه «قساوة» من الجانب الخليجي لا يتفهمها الجانب اللبناني! والحق أن غالبية اللبنانيين إن لم يكن كلهم يعرف مصدر «القساوة» المنهمرة على لبنان منذ مقتل الحريري «رفيق» ، ومروراً بحريق المرفأ، وكل الاغتيالات والحرائق! دعك من اختفاء شحنات الشاي المرسلة للبنانيين المنكوبين من شعب سيرلانكا، أو شحنة السمك القادمة لهم من شعب موريتانيا، فكلها أشياء بسيطة، ولا تمثل «قساوة شديدة»، خاصة إذا ذهبت لمن يستحقها، وخاصة إذا ما قورنت بشحنات المخدرات المصدرة للشعوب
هذا الولد الذي تركته أمه وهو لم يزل في الرابعة من عمره، صار قائداً بحرياً أوشك أن يصبح قائداً للأسطول، وهذه البنت التي تركها والدها وهي رضيعة أصبحت أستاذة كبيرة! وهذا الصبي الذي بكوا كثيراً عليه، وهم يأخذونه من صدر أمه المتوفاة أصبح له ثلاثة أولاد وثلاث بنات ما شاء الله، وهذه الفتاة التي خرجت للحياة دون أن تعرف والدها أو تراه، كانت طبيبة نابغة تحج عنه وتدعو له بالرحمة في كل اتجاه ولم نذهب بعيداً فهذا محمد رسول الله ومصطفاه، سيد البشر أجمعين الذي توفي والده عبد الله بن عبد المطلب، قبل مولده (صلى
عشرون عامًا وأنا أخدع أسرتي وكل من يحبني أثناء ذهابي لتغطية الحروب والصراعات في إفريقيا وآسيا! فإن ذهبت الى إريتريا وإثيوبيا قلت: إنني في الدار البيضاء، وإن ذهبت للصومال قلت: إنني في جنوب إفريقيا، وإن توجهت إلى أوغندا قلت: إنني في تونس الخضراء!. لم يكن هناك «بيجر» أو «موبايل» أو أي جهاز اتصالات!، ولم تكن تحقيقاتي الميدانية تنشر إلا بعد عودتي، فلم يكن «الفاكس» قد ظهر على نطاق كبير!. في ضوء ذلك مضيت أمارس الخداع على المحبين الذين قد ينتابهم القلق إذا علموا أنني في منطقة حروب أو نزاعات، ومن ثم
يالوعتي! قريتي الوادعة باتت في أسبوع واحد مقصورة للأحزان والتراتيل، وشرفة مطلة على هواجس الخوف والشك والتأويل!. أكتب المشهد كما هو أو يكتبني! أكتب من أول حرف يتحملني! من آخر حزن يسكبني! أسبوع وجع وهم وغم.. فقبل حلول المساء، تجتمع الأشباح، فتهمس فيما بينها ثم تبتعد.. وفي الصباح يحط طائر أسود فوق كل بيت.. يقطر من جناحه دم!، فوق قريتي سحابة سوداء.. وبين وقت وآخر ينطلق النداء.. البقاء لله والدوام لله.. تشيع الجنازات من مسجد الرحمة حيث تسجى جثامين الشباب العترة والمعطرة!، مع زوال الشمس، يكثر الهمس..
عدت من قريتي هذه المرة، وأنا ينتابني الحزن الدفين على ما جرى للطبيعة حول بيتنا القديم!. تسع نعجات فقط، وبقرة واحدة، وجاموسة، وأتان صغير، هي التي بقيت من عشرات الأغنام والأبقار والجاموس والخيل والحمير! هذا ما حدث معي، أنا الذي لم أرَ نفسي، إلا معجونا، أو مفتونا، أو ساقياً، أو مطعماً، أو رابطاً، أو مطلقاً، أو جالساً في نشوة، أمام القطعان! رحت أسند ظهري على حرف «الطوالة» الاسمنتية التي كانت مخصصة لوضع الطعام لحيواناتنا المختلفة، وأنا مهموم للغاية، ليس لفراقها فقط، وإنما لفراق مشاهد الجَمال التي لا
الثابت أنني ولو أول مرة في مشوار حياتي أتهيب نزول قريتي، ولا أقول سفري اليها، لأنني ولأنها تعرف أنها تسكن داخلي! بحثت كثيراً عن سر هذا التهيب، وما اذا كان مرتبطاً بالجائحة، والخوف على من يستقبلونني بقلوبهم وأحضانهم من كثرة ترحالي وتنقلي بين مطارات العالم، أم أن هناك سبباً آخر! بت ليلتي أتأمل في حالتي، قبل أن أدخل في دوامة متشابكة من العتاب الفريد!، والذي حدث أنني تذكرت أنها المرة الأولى التي سأزور فيها «علي وأحمد وفتحي» وهم الذين جعلوني أردد ما قاله العباس: أبكي الذين أذاقوني مودتهم.. حتى اذا
الحق أنني توقفت بل تسمرت أمام ما قرأت عن فن «التوريق» في البلاغة العربية!، لقد أعادتني الكلمة الى ما كنا نفعله في حقول الذرة، من تنسيق للأعواد وبعضها «الخف» وما نفعله في العود الواحد حيث كثافة الأوراق تحول دون نضج الثمرة «الكوز»! أما سر الدهشة فهو تشابه «التوريق» زراعة وفناً حد التطابق، والتنسيق قاسم مشترك!. كان الناقد الدكتور محسن محمد عطية، يربط في العمل الفني بين الأشكال والألوان والخطوط والتفريعات النباتية، وصولاً الى هيئة توريقية، لافتاً الى أنه من صفات «التوريق العربي» النمو والتكاثر،
كل ما أتذكره أنني غادرت مطار جدة، وأن طائرة مصر للطيران أقلعت في موعدها قبل نحو أسبوع، وأن قائد الطائرة هنأنا بسلامة الوصول الى مطار القاهرة! شقت السيارة طريقها الى منزلي «الجديد» في التجمع الخامس، واستقبلتني الأسرة بفرح معتاد، وهشت الحفيدة في وجهي، وعلى كتفي ولم أكن قد استبدلت ملابسي، صعد الحفيد! والحق أنني رغم مروري على شقيقي الأكبر، والحديث مع شقيقي الأصغر، ورغم مراجعتي للسجل المدني، ولنقابة الصحفيين بوسط القاهرة، والمجلس الأعلى للاعلام بكورنيش النيل، وتناول سندويتشات الفول والطعمية، مازلت
لا أدري لماذا أعود بالذاكرة للجدات والعمات والخالات «خضرة هلالة»، و»أم محمد الأشمونية»، و»سرية العمروسية»، و»مبروكة السنية»، و»آمنة نصارة»، و»فاطمة رضوانة»، كلما جاء الحديث في مصر عن هدى شعراوي، ونبوية موسى، وسهير القلماوي، ومفيدة عبد الرحمن، وأمينة السعيد وفاطمة رشدي وغيرهن!. ومع الاحترام التام لتاريخ الحركة النسائية المصرية، والسيرة الذاتية لكل من قدمت شيئاً في الحياة السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية، فإن الفرق بين المرأة القاهرية أو السكندرية، كما ورد في الكتب وبين المرأة القروية، أن الهم
أتأمل المحطات المهمة في مشواري الصحفي الطويل بكثير من الشجن!، ففي الطريق ميادين كثيرة للبهجة، وفيه أيضاً مراراتٌ بقيت في الحلوق!، شموس وعواصم كانت كالعرائس، وأخرى تحولت لساحات لقطع الرؤوس!، علامات اخضرار، وأخرى تؤكد الانكفاء حد الاحتضار!. لقد كانت مهماتي الخارجية -خاصة الى دول أفريقيا وآسيا- تبدأ من المطار، ففي الطائرة وفور إغلاق الباب سواء من لندن أو من جدة أو القاهرة، تنفتح بوابات الأسئلة المثيرة، وتبدأ المغامرة!، تتأجج همة السبق والسعي لمعرفة ما هو حقيقي وما هو وهمٌ.. ما هو كذب وما هو حق!،
يقيناً تختلف «الولادة» التي تمت داخل طائرة إجلاء من كابول إلى ألمانيا، عن تلك التي حضرت وقائعها وساهمت في إتمامها بجبال قندهار!. في الحالة الأولى استعانت السلطات الألمانية بالجيش الأمريكي لإتمام العملية، في طائرة عسكرية أميركية فيما كانت متوجّهة إلى قاعدة رامشتاين، حيث قرر قائد الطائرة «خفض الارتفاع لزيادة الضغط في الطائرة، الأمر الذي سمح بإنقاذ حياة الأم». وبعد الهبوط مباشرة، ساعد الجيش الأميركي المرأة الأفغانية في عملية التوليد في الطائرة قبل أن تنقل مع مولودتها إلى مستشفى قريب. أما في
ضربات شمس عديدة، أخذتها وأنا في مقتبل العمر أقف بالساعات لاصطياد «أبو الطيور» أملا في الإيقاع بالأحمر القاني، أو البنفسجي الجميل! وأيام طويلة، قضيتها حارسًا وساهرًا وأنا أتابع دودة القز، وهي تخرج خيوط الحرير من فمها لتكوين الشرنقة! ومشاوير أطول خضتها في سبيل الحصول على طابع جديد جاء غلاف ظهر خطاب بريد! وإذا كنت قد استوعبت مبكرًا، قيمة هواية جمع طوابع البريد، والتعرف مبكرًا على عواصم مدن عالمية زرتها في الكبر، فإنني لم أفهم إلا متأخرًا سبب وقوفي أمام «أبو الطيور»!. لقد بلغ من تمويهي على تلك
حتى ولو على مسافة خمسة كيلو مترات من كابول، وليس خمسين لن أفعلها مرة أخرى وأردد مع الداخلين أو الفاتحين أو المقتحمين: «تكبير! الله أكبر»!، أنت لا تستطيع الآن أن تحكم على فكر طالبان، وموقفها من أي شيء دنيوي سياسياً كان أم اقتصادياً أم اجتماعياً، بل إنك لا تستطيع أن تفهم موقف طالبان من الإسلام السمح الذي نزل دستوره على محمد صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان!. والذي حدث أنه، في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ومع الغزو السوفيتي لأفغانستان، حرك الأمريكان مشاعر المسلمين وغير
لم أكن أعرف سر تمسك المهندس لؤي ابن الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر، بالنجار الصغير عريان فهمي سليمان، لتنفيذ مشربية خشبية مطعمة بالزجاج لتكون بديلة لباب بلكونة شقتي السابقة المطلة على أرض المعارض السابقة في القاهرة. والحق أنني شعرت بانخطاف قلبي على المشربية وأنا أغادر المكان إلى بيتي الجديد في التجمع الخامس. كان لؤي قد أخرج عصارة فكره الجمالي المعماري بالقلم الرصاص، وهو يهدي لخاله باكورة أعماله، مشترطا أن يتم التنفيذ على يد المعلم عريان، ولأن عريان كان جاري ومن تلاميذي الذين أصبحوا الآن مهندسين
كان لابد أن أعرفه ويعرفني، فهو شاعر جميل ونبيل يكتب عن الريف المصري، وأنا متيم بقريتي! وكان يكتب وكأنه يتحدث عني، وكنت أمضي أحاول محاذاة ظلي بظله!، ولأن القواسم المشتركة بيننا لا تعد، فقد كان لابد، من أن نضع لهذه الفرقة حداً. فتحت صفحتك على الفيسبوك، متقدماً بطلب صداقة.. لكنك حتى الآن لم ترد! قلت له، أيها الصديق الجميل، أما آن الوقت للقاء المستحيل؟، ولم يرد! أيها الصديق النبيل.. قال لي "جمال" إنك سألت عني، وإنك قلت في، وأومأت لي، فهرعت اليك سريعاً، لكنك كنت قد سبقتني الى حيث "مطر" وتلميذيه
كنت طفلاً أردد كل يوم في طابور الصباح المدرسي: وطننا.. من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي! ولذلك، لم أمنع نفسي من الفرح وأنا أستمع للعاهل المغربي محمد السادس، وهو يناشد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى «تغليب منطق الحكمة» والعمل في أقرب وقت على تطوير العلاقات المتوترة بين البلدين بسبب قضية الصحراء الغربية، مجدداً أيضاً الدعوة إلى فتح الحدود. لقد جاء صوت الملك الشاب، هادئاً وواعياً، وهو يقول: «أدعو فخامة الرئيس الجزائري للعمل سوياً، في أقرب وقت يراه مناسباً، على تطوير العلاقات الأخوية التي
أورثني أبي حب اللغة العربية والتمسك بها والحفاظ عليها بل والذود عنها اذا لزم الأمر! وكان أبي يتسامح في كل شيء إلا امتهان اللغة، فكسر الحرف المنصوب أمامه لا يوازيه كسر آخر، ولو كان صحناً من تلك الصحون الفاخرة التي اشتراها قديماً من غزة! ولأنه كان عنيفاً جداً في هذا الأمر، فقد نفذت بجلدي الى صديقه الأثير وتلميذه الأول أحمد هلال، وكلاهما كان حارساً للغة، فزادني حباً لها! ثم كان ما كان وتتلمذت «لغوياً وفكرياً» على يد صهري الأكبر الشاعر محمد عفيفي مطر، الذي فسر لي خطورة الاتجاه الذي كان سائداً في
الآن ما رأي السادة الأوربيين الذين يصدعوننا ليل نهار ويعطوننا دروساً في أهمية التسامح والحوار؟!. الآن ما رأيهم دام عزهم وهم غارقون في العنصرية ومعترفون بها، ويصرخون في برلماناتهم وهم يتبادلون الاتهامات عن زرعها وريّها بمواقفهم؟!. بالأمس كانت فرنسا، تموج بالتظاهرات، وقبلها كانت الولايات المتحدة تغلي وتحترق، واليوم باتت بريطانيا تقر وتعترف!، ما رأيهم في دروسهم وخطبهم ومؤتمراتهم وهم يلمزون لنا ويشيرون علينا محذرين من خطورة الإساءة للأسود على حساب الأبيض، وللأجنبي على حساب المواطن، في أمة لا تفرق