على عكس ما يظن البعض بأن التعليم عن بعد هو الحل، هناك رأي آخر وهو أن البيت ليس بديلًا للمدرسة لأن جو المدرسة الاجتماعي يختلف عن جو البيت. في المدرسة فصل وملعب وفيها طلاب زملاء ومدرسون يتم التفاعل معهم عن قرب وهناك فسحة وفترة رياضة يتم الإعداد لها بحماس لأن فيها التحدي وتعلم مهارات اللعب وصقل الروح الرياضية، ويمكن صناعة نجوم الرياضة للمستقبل.
أكتفي هنا بهذا وأدلف في موضوع التعليم عن بعد. التعليم عن بعد فرضته جائحة كورونا ورب ضارة نافعة كما يُقال، لأنها فرضت على المدرس والمشرف والطالب إجادة استخدام الحاسوب بمهارة عالية وكذلك أهل الطالب في المنزل فرضت عليهم أن يكونوا ملمين بفن استخدام الحاسوب للمساعدة والإشراف على ابنهم أو ابنتهم في المنزل، وهذا مكسب كبير نتيجة للضرورة التي فرضت على الجميع البقاء في المنزل والتعامل عن بعد حتى لا تنتقل عدوى فيروس كوفيد 19، وكل إجراءات مفهوم عن بعد -العمل والدراسة وغيرهما- تعتبر إجراءات مؤقتة حتى تزول الغمة عن البشر في أقطار العالم وتعود الحياة إلى وضعها الطبيعي بإذن الله تعالى. والدروس المستفادة من جائحة كورونا أن بإمكان الإنسان إنجاز أشياء كثيرة عن بعد وأن بإمكان الآباء والأمهات مساعدة أطفالهم في المنزل ومتابعة نشاطهم الدراسي والتأكد من أنهم يقومون بالواجبات الدراسية على الوجه المطلوب ومساعدتهم للاختبارات النهائية ليحصلوا على نتائج أفضل في الامتحانات بدون مدرس خصوصي. وهذا المكسب يجب ألا ينطفئ بعد عودة الدراسة إلى وضعها الطبيعي. وكذلك المدرس والمدرسة لم يعد لهما عذر في عدم المتابعة مع أهالي الطلبة والطالبات والتأكد أن المدرسة والمنزل على تواصل مستمر لمصلحة عمل نقلة نوعية في عالم التعليم، وحتى نقول شكرًا لكورونا عندما نرى النتائج المبهرة بسبب تعلم كيفية الدراسة عن بعد. ربما يحتاج التعليم عن بعد الاستمرار لمدة عامين حتى تتعمق التجربة وتختبر فعاليته من النواحي الإيجابية والسلبية بأسلوب علمي، ومع ذلك فإن الأسباب التي أوردتها سابقًا عن ضرورة التواجد في المدرسة لا غنى عنها في حياة التعليم والمقيم التربوي المنصف سيقر بذلك. ومن حسن الطالع أن التجربة عالمية واستثنائية وأي تقييم لجدواها على المدى البعيد سيكون عالميًا أيضًا.
خلاصة القول إن التعليم عن بعد تجربة جيدة فرضتها ظروف استثنائية وليس بديلاً عن التعليم المنتظم الذي يرتكز على المدرسة محورًا رئيسيًا لنيل المعرفة وصقل شخصية الطالب من خلال الاحتكاك المباشر بأقرانه تحت إشراف رعاية مؤهلة ومراقبة للتوجيه والتقويم المستمر ومشاركة المنزل لا غنى عنها.


