نكبات العرب بسبب القضية الفلسطينية تتداعى وبسبب سوء الإدارة بداية بالحروب الفاشلة وغير محسوبة العواقب والهزائم والتنازلات والأهم تخلي الفلسطينيين عن استراتيجية مُحكمة وإدارة سياسية واقعية.. نُهبت الأرض وشُرد أهلها وزاد عدد المستوطنات والمستوطنين وانقسم الفلسطينيون إلى جناحي غزة ورام الله حتى وصل الاحتلال إلى السيطرة على القدس. التطبيع مع مصر والأردن واتفاقية أوسلو مهد الأرضية للآخرين للتطبيع مع أسوأ حكومة إسرائيلية حتى بمفهوم أصدقائهم في أمريكا وأوروبا، وفي نفس الوقت تُوجه التهم والشتائم لدول مازالت متمسكة بحل الدولتين ورفض التطبيع بدون تحقيق السلام العادل مع الفلسطينيين قبل أي جهة أخرى.
المرحلة الحالية ضيقت الخناق على القرار العربي وجعلت كل دولة تفكر في مصيرها ومتطلبات شعبها.
قضية الصحراء المغربية لم تكن تحتاج أي تنازلات لإسرائيل خاصة وأن المغرب إحدى الدول المهتمة برعاية القدس ولكن حصل ما حصل وبدون أي احتجاج من الفلسطينيين مثلما حصل عندما طبَّعت الإمارات العربية والبحرين، أما السودان فكان خيارها محدوداً جدًا ويبقى شعبها صامدًا ضد التطبيع الحقيقي كما هو الحال في مصر.
والإشكال الحقيقي ليس في كيفية التطبيع ومن يطبع ولكنه في عقلية وسلوكيات الكيان الذي مرة يتعلل بدولة يهودية ومرة بدولة علمانية ديموقراطية والأصح إنها دولة صهيونية عنصرية تدير كل شيء من وراء الستار وفق مخطط إستراتيجي توسعي لن يقتصر على فلسطين بل قد يتعداها إلى أماكن أخرى، وكما نرى الانفتاح المسمى الإبراهيمي بممارساته الفرائحية، أما في المغرب فهم موجودون منذ زمن بحكم حجم الجالية اليهودية الذين يحملون الجنسية ويعاملون كمواطنين يهود يمارسون طقوسهم ويتواصلون مع الكيان الصهيوني باستمرار.
وإسرائيل نجحت في شق الصف الفلسطيني أولًا وتشتيت القرار العربي ثانيًا بين مطبّعين وصامدين وهناك أجيال في داخل إسرائيل وعلى امتداد الوطن العربي بدأت تضيق ذرعًا بقضية يعيشون عذابها بدون أي ذنب اقترفوه يقابل ذلك عصابة صهيونية عالمية تنصب وتحتال ودول كبرى تعتبرها رأس حربة لخدمة إستراتيجيتها وسياساتها في العالم العربي.
الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها خدمت إسرائيل بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ضد كل القرارات الأممية وأعطتها الضوء الأخضر لضم الجولان وباركت كل التوسع الاستيطاني. الرئيس المنتخب كان على الدوام خلال عمله في الكونغرس مواليًا لإسرائيل والمناكفات خلال ولاية «أوباما» كانت بسبب «أوباما»، و»جو بايدن» كان عامل تلطيف الأجواء لا غير بصفته نائبًا للرئيس.
في المرحلة القادمة لا أحد يتوقع أي تغيير في السياسة الأمريكية ضد رغبة إسرائيل ولا أمل أيضًا في تغيير سلوكيات إسرائيل والسباق إلى نتنياهو، والسلطة الفلسطينية المنتهية صلاحياتها عليها أن تترك المشهد لتأتي دماء جديدة شابة تقرر مصيرها.


