كلما زادت أعداد الجهات التي تقدم الخدمات العامة للمجتمع كلما زادت حدة المنافسة بين تلك الجهات وأصبحت كل جهة حريصة على أن تقدم خدمة أفضل تحوز على رضا المستفيد وترفع من حصتها السوقية، وهذا ما ظهر جلياً عندما تعددت الجهات التي تزود خدمات بعض القطاعات مثل شركات الاتصالات أو شركات الطيران أو غيرها من الخدمات العامة الأخرى التي كانت في الماضي محصورة في جهة واحدة وتستغرق أشهراً حتى يتم الحصول عليها، ولكن بعد فتح المجال لجهات متعددة وخصخصة تلك الخدمات تغير الحال وأصبحت الخدمة تتوفر في دقائق وبأسعار منافسة.
مؤخراً أعلنت وزارة الطاقة عن إطلاق بوابة «شمسي» المخصصة لمنظومة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الصغيرة والتي تتيح للمستهلك إنتاج الطاقة الكهربائية من المنزل أو المنشأة وربطها بأنظمة توزيع الشبكة العامة في المملكة. وأوضحت الوزارة أنه سيتم توفير حاسبة لمعرفة الجدوى الاقتصادية لتركيب تلك المنظومة وتوضيح التكاليف التقديرية وتحديد إجراءات الربط الآمن بالشبكة والمواصفات المعتمدة لها وذلك من خلال هيئة تنظيم المياه والكهرباء.
وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان أكدت بدورها البدء في تطبيق اشتراطات تركيب خلايا الطاقة الشمسية في المباني السكنية والمنشآت، وبالرغم من أن المشروع لا يزال في بدايته إلا أنها خطوة كانت منتظرة لتساهم في فتح أبواب جديدة لتقديم الخدمات العامة والتي استمرت لعقود من الزمن محصورة في جهات محددة مما لم يساهم في تطويرها وسرعة تقديمها للجمهور، غير أن إشراف وزارة الطاقة حالياً على هذا المشروع وحرصها على اختيار شركات ومقاولين مؤهلين وربطه بالمنظومات الأخرى بدقة عالية من المتوقع أن يساهم في انتشار هذه الخدمة وتعدد البدائل وخصوصاً إن كانت بتكلفة مناسبة.
توفير الخيارات المتعددة لتقديم الخدمات الرئيسية للمواطن والمقيم هو من أهم العوامل التي تساعد في تطوير المدن وتحسين جودة الحياة ورفع مستوى التنمية المحلية ولا يقتصر هذا الأمرعلى تكلفة تلك الخدمات ولكن أيضاً على سهولة التقدم لها والحصول عليها وتوفيرالصيانة اللازمة لها ورفع مستوى رضا المستفيدين منها.


