من بداية عصر الموحد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- بدأ الاهتمام بالثروة البترولية التي غيرت وجه العالم صناعيًا وتنمويًا واقتصاديًا وقد كان الاختيار الموفق لرجال الدولة بداية بالشيخ عبدالله السليمان الذي وقع أول اتفاقية مع شركات البترول وعبدالله الطريقي خبير البترول العالمي في عهد الملك سعود وبداية عهد الملك فيصل الذي اختار أحمد زكي يماني المحامي البارع ليكون وزيرًا للبترول والمعادن خلفًا لعبدالله الطريقي ونجم المرحلة لما يتمتع به من قدرات ثقافية وصفات شخصية وثقة لدى أصحاب القرار.. محامي قدير وكاريزما جذابة وذكاء خارق في فن الدبلوماسية والتفاوض والتعامل مع الإعلام العالمي.. فهم صناعة الطاقة العالمية وقيمتها المادية والسياسية ووظف خبراته لخدمة سياسة المملكة العربية السعودية خلال 24 سنة لتوليه حقيبة الوزارة خلال مرحلة عالمية اتسمت بالحرب الباردة وصراع القوى العظمى على منابع الطاقة وأسعارها ووسائل نقلها من مصادر اكتشافها واستخراجها وقنوات تصديرها وتسويقها إلى أنحاء العالم ومحطات الإنتاج والاستهلاك والإنتاج الصناعي العالمية.

وقيادة المملكة العربية السعودية عندما اختارت الشخص المناسب في المكان المناسب وضعت بصماتها في سجل تاريخ الطاقة البترولية ومشتقاتها وأحكمت قبضتها على مركز القيادة والتفوق في قمة هرم الدول المنتجة ندًا متمكنًا أمام المستهلكين واللاعبين الكبار في أسواق الطاقة العالمية وفي نفس الوقت وظفت عوائد البترول للداخل لتمويل خططها الخمسية والتنمية المستدامة في جميع جوانب احتياجات المجتمع السعودي من بنية تحتية وتعليم ونقل جوي وبري وبحري وأمن ومجمعات مشتقات البترول الصناعية العملاقة في الجبيل وينبع الصناعية.

وقد كان المرحوم بإذن الله وزير البترول الأسبق الشيخ أحمد زكي يماني نجمًا بارزًا في كل محطة ومنعطف خلال تلك المرحلة الحساسة والهامة وأزماتها العالمية وعندما حان وقت تملك المملكة شركة أرامكو في عهد الملك فهد تمت العملية من خلال تفاوض دبلوماسي بارع وبدون ضجة عالمية حتى أصبحت السياسة البترولية السعودية تُدار بأيدٍ سعودية كما هو الحال في الوقت الراهن بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين محمد بن سلمان -يحفظهما الله-.

قابلت أحمد زكي يماني مرتين الأولى في رحلة طائرة أرامكو من الظهران إلى الرياض حيث كنتُ أعمل في صيانة مبرقات الطابعة في ذلك الوقت والمرة الثانية عندما كنتُ طالبًا في لندن خلال حرب أكتوبر وتوقيف التصدير دعمًا للمجهود الحربي ضد إسرائيل.

عاش أحمد زكي يماني -رحمة الله عليه- نجمًا متألقًا في كل جوانب حياته وعمله المهني والدبلوماسي وبعد رحلة طويلة مليئة بالإثارة والتحديات والإنجازات يودع في مسقط رأسه في مكة المكرمة.. ندعو له بالرحمة والغفران وإلى جنة الخلد بإذن الله تعالى.