هل تعرف ماذا يحدث لك إن أغلقت جوّالك لمُدّة شهر واحد؟.
حسناً، سأقول لك:
لن ترى رسالة شركة الكهرباء عن فاتورتها البالغة مئات الريالات في الشتاء وربّما ألف أو ألفين أو أكثر في الصيف، مع إشعار ضرورة التسديد قبل موعد فصل التيّار!.
ولن ترى رسائل إدارة المرور التي تُشعرك بمخالفات وغرامات الشهر!.
ولن ترى رسائل شركات الجوّال عن فواتير باقاتها التي إن كانت ذات ١٠٠ ريال فالفاتورة تزيد عنها ١٠٠ أخرى، وإن كانت ذات ٤٠٠ ريال فالفاتورة تزيد عنها ١٠٠ أخرى، وهكذا، وأنّ عليك التسديد كي تشكرك عبر رسالة أخرى!.
وإن كنت خارج المنزل خلال شهر الإغلاق فلن تسمع أو ترى طلبات المنزل من مواد تموينية قد مسّها الغلاء، ومن بنزين سيّارة العائلة وقد مسّه الارتفاع حتّى أنّ سعره لسيّارة ذات ٤ أسطوانات يتجاوز الـ١٢٠ ريالا بعد أن كان بحدود ٥٠ ريالاً قبل سنوات قليلة، ومن أعمال الصيانة مثل السباكة والكهرباء والمُكيِّفات التي مسّ الغلاء تكلفتها مع قطع غيارها حتّى لو كانت مصنوعة فيما وراء سور الصين العظيم، ومن راتب للسائق، وآخر للشغّالة، ومن انقطاع للإنترنت رغم دفعك لفاتورته المرتفعة وتأثر عملية تعليم أبنائك وبناتك عن بُعْد... إلخ إلخ إلخ!.
ولن ترى رسائل الوتس آب التي يُرسلها لك الأقارب والأصدقاء، وفيها من الموعظة الحسنة والقصص ما تظنّ أنّ مُرسِلها ينتمي لعالم الملائكة بينما هو من الذين يقولون ما لا يفعلون، وقد كُبَر مقتاً عند الله أن يقول الإنسان ما لا يفعل!.
ولن ترى رسائل الاحتيال المالي التي يقف وراءها الهكرز، ولن يخترقوا جوّالك فتجد معلوماتك الشخصية في يد مُبتزّ مجهول!.
ولن ترى رسالة بنكك إليك التي تُشعرك بخصم قيمة قسط قرضك حال نزول راتبك المحدود المهدود في حسابك البنكي، وليس هناك إمكانية للتمتع بقيمته في حسابك ولو لثوان معدودات!.
وهذه يا عزيزي عيّنات ممّا قد يحصل في شهر الإغلاق، أمّا الذي سيحدث لك فهو أنّ سكّرك التراكمي ينزل لما دون ٦، يا سلام، وسكّر الصيام ينضبط بين ٧٠ إلى ١١٠، يا سلام، وضغطك يستقر على ١٢٠/٨٠، يا سلام، وقلبك يطمئن ونبضاته تقلّ، وصدرك ينشرح، وبالك يرتاح، وتوتّرك يعتدل، على الأقل لشهر واحد، إنه شهر العسل الحقيقي!.


