لم يعد شراء أو بيع العقارات مُتاحًا إلّا بعد تحويل صكوكها اليدوية والقديمة إلى صكوك حديثة وإلكترونية، وهذه خطوة تُشكر عليها وزارة العدل كثيرًا بما فيها من تقدّم تقني هائل على صعيد خدمة النّاس، وتخفيف ازدحام مراجعتهم لكتابات العدل، وحفظ ثرواتهم العقارية، وإغلاق باب التزوير والتلاعب في الصكوك، وتجنيبها التجاوزات المُشينة التي ظُلِم فيها العديد من الضحايا الأبرياء!.
بحقّ وحقيق، وبدون مجاملة، إنّها نقلة نوعية تصبّ لمصلحة العمل التوثيقي في مجال العدل.
لكن، وما أدراكم ما لكن؟.
إنّ كثيرًا من النّاس يشكون من تأخير إصدار الصكوك الإلكترونية، ويقولون إنّ زمن الإصدار للصكّ الواحد لا يقلّ عن ٦ أشهر بأيّ حالٍ من الأحوال، ويُؤكّد بعضهم أنّ هناك حالات تجاوزت السنة وناهزت السنتين لإصدار صكوكها الإلكترونية، وهذا يؤخّر مصالح الناس في شراء العقارات أو بيعها، خصوصًا مصالح الأفراد لا الجهات الحكومية أو الشركات التي لا تتأثر بالتأخير فيما لو حصل، لأنّ المُدّة الزمنية الطويلة للإصدار قد تتغيّر فيها الأسعار بالارتفاع أو الانخفاض، بما قد يجعل المُشتري يصرف النظر عن الشراء، ويجعل البائع يصرف النظر عن البيع، وهذا يضرّ بسوق العقار والمواطنين الكُثُر العاملين فيها، وبالتالي فهو يضرّ بالاقتصاد الوطني!.
فليت الوزارة تُكمل جميلها على النّاس، وتُوسّع البُنية اللوجستية والإدارية لقاعدة الإصدار الإلكتروني في كلّ المناطق، وتوظيف الموارد البشرية الكافية لإدارته في كافّة كتابات العدل بلا استثناء، والابتعاد عن المركزية التي تُبطئ أيّ عمل وتكاد تُشِلُّه، وسينتج عن ذلك حتمًا تقليل مُدّة الإصدار من شهور طويلة لأيام أو حتّى ساعات، من يدري؟ وهذا فيما لو حصل سيكون مفخرة لجهاز العدل، وإنجازًا غير مسبوق يُشار إليه بالبنان، وخدمة عظيمة للنّاس، وراحة بال لهم فيما يخصّ عقاراتهم التي هي أهمّ مقتنياتهم في الحياة دون أيّ منازع.


