Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
شريـف قـنديـل

هل اللقاح ديموقراطي أم جمهوري؟!

A A
كان أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، صريحاً حد الصدمة وهو يؤكد في برنامج «واجه الصحافة» على شبكة «إن بي سي» التلفزيونية الأميركية أنه لا يستوعب حتى اللحظة، أن العديد من الجمهوريين، خاصة الرجال، لا يريدون الحصول على لقاح!.

ويضيف فاوتشي، وهو كبير المستشارين الطبيين للرئيس الأمريكي جو بايدن إنه يتعين على الجميع فصل القناعات السياسية عن المنطق وأمور الصحة العامة التي لا تحتاج إلى تفكير.. وهنا يظهر السؤال البديهي الكبير، هل اللقاح ديمقراطي بحيث يرفضه الجمهوريون؟ أم هو جمهوري، بحيث يتمنى الجمهوريون اكتساحه؟!.

ولقد كان من الممكن أن يكون مثل هذا الكلام «نكتة» لولا أن استطلاع رأي نُشر، الخميس الماضي، يشير الى أن 41 في المائة من الأميركيين المعروفين بأنهم جمهوريون، ومن بينهم 49 في المائة من الرجال من ذوي الأفكار الجمهورية، قالوا إنهم لن يتلقوا أياً من اللقاحات الثلاثة المضادة لفيروس كورونا، التي اعتمدتها الحكومة الاتحادية!.

صحيح أن ستة في المائة من الرجال من أصحاب الميول الديمقراطية، قالوا إنهم سيفعلون الأمر نفسه، لكن هذه النسبة موجودة في معظم دول العالم بعيداً عن السياسة وبعيداً عن أمريكا كلها.. أما أن يصل عدد الرافضين للقاح 41% من الرجال الجمهوريين، فتلك ظاهرة، بل كارثة تستحق البحث والتحري بكل المقاييس!.

المثير أن الرافضين للقاح من الجمهوريين يتمسكون بالرفض، رغم تراجع حالات الإصابة وأعداد المرضى بالمستشفيات بشكل حاد، مع تسارع وتيرة التطعيم ضد «كورونا»! والأكثر إثارة أنهم يرفضون الثلاثة بالثلاثة! أي أن الرفض لا يتعلق باللقاح الأمريكي فقط، وإنما بالبريطاني والروسي أيضاً، ومن ثم بالصيني كذلك!

والواقع أن الظاهرة، سياسية أكثر منها صحية، أو فلتقل إنها «سيوصحية|» إن صحّت أو وردت هذه التسمية من قبل! ذلك أن رفض كل ما يأتي به الديمقراطيون، ولو كان صحة البشر، مرفوض جمهورياً على طول الخط!

في السابق كنا نقول، إن الانتماء الحزبي لدى العامة في الولايات المتحدة، سرعان ما يقل أو يتلاشى مع قرار أو حتى وعد بتخفيض الضرائب أو زيادة الرواتب والمعاشات، لكن الوضع في ضوء هذا الاستطلاع الأخير بات مختلفاً!.

نعرف أن التعصب الحزبي، يمكن أن يدفع المرء للتضحية بعلاوة، أو نحو ذلك، لكن أن يدفع للتضحية بالصحة، بل بالحياة من أجل أن يعيش الحزب، فهذا إما مناورة أو مناكفة سياسية، أو محض كذب!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store