الخطوة المهمة التي تعتزم وكالة الاستخبارات الداخلية الأسترلية، اتخاذها بشأن التخلي عن تسميات «التطرف الإسلامي» عند الإشارة إلى التهديدات العنيفة، معتبرة أنها «لم تعد مناسبة للغرض»، تستحق التحية والشكر!.. صحيح أن الاسلام واضح وساطع ونقي ولا يحمل ما يجعله محلاً للشك فيما يتعلق بالإرهاب، لكن الصحيح أيضا أن الساحة الفكرية الإسلامية شهدت ظواهر عديدة في دول عربية واسلامية عديدة، مثل ظاهرة «ابراهيم عيسى» التي يروج لها في قنوات عدة، والتي تتهم الصحابة أنفسهم بالداعشية!.
وفي تقييمه السنوي الثاني للتهديدات، قال مدير عام الوكالة الأسترالية مايك بيرجيس إنه سيتم تعديل الاسمين إلى «التطرف العنيف ذو الدوافع الدينية» و«التطرف العنيف ذو الدوافع الأيديولوجية»، كون هذا يصف بدقة ما تراه الأجهزة الأمنية.
والحق كذلك أن الرجل فك الإشكالية الكبرى ليس للاسلام والمسلمين وإنما لترامب -إن جاء مرة أخرى أو لم يجئ-، ولماكرون -إن استمر في رئاسة فرنسا أو جاء غيره-.. كلهم سيذهبون ويبقى الاسلام يضيء الغرب والشرق وإن كره الكارهون!.
والواقع أن ماكرون لم يكن ليجرؤ على استخدام «إرهاب إسلامي»، لو لم يقرأ أو يسمع عن مسلمين مفترضين استخدموا نفس الوصف!.
أتذكر هنا أن شيخ الأزهر أحمد الطيب، اضطر للتغريد بالعربية والإنكليزية والفرنسية، رداً على ماكرون ومعلقاً على ربط اسم الاسلام بالإرهاب مؤكداً أنه «وصف يَنُمُّ عن جهلٍ بهذا الدين، ودعوةٌ صريحةٌ للكراهية والعنف واستفزازٌ كريهٌ لمشاعرِ ما يقربُ من ملياري مسلمٍ».
الآن تأتي أستراليا من بعيد لتفك الإشكالية لماكرون بل لأوروبا المتطرفة، وليس للعقل الأوروبي المنصف، وكذا للولايات المتحدة.. للرئيس السابق والرئيس الحالي.
أتذكر هنا كذلك، أن مسؤولاً كبيراً في البيت الأبيض قال إن تعبير «الإرهاب الإسلامي» لم يكن ضمن النص المكتوب في الخطاب الذي استخدم فيه الرئيس ترامب، هذا الوصف، ولكن الرئيس «استخدمه دون انتباه بسبب الإرهاق»!
الآن بات على الرئيس بايدن والذين معه «قبل الإرهاق وبعده» أن يتأملوا في المخرج أو الضبط الأسترالي للمصطلح!، أما اذا كان لديهم ولدى غيرهم مشكلة مع «الإسلام» نفسه، فالله متمٌ نوره، ولو كره الكارهون في العالم كله وليس في أوروبا وأمريكا فقط!.


