منذ عدة أعوام بدأت بعض الدول تتجه إلى التقليل من استخدام العملات النقدية والعمل على إطلاق العملات الرقمية كاليوان الرقمي في الصين واليورو الرقمي في أوروبا ويأتي ذلك التوجه تماشياً مع التطور التقني الحاصل حول العالم إضافة إلى حاجة الناس إلى وجود نظام مدفوعات رقمي يتماشى مع العالم الرقمي الذي أخذ يجتاح كافة شؤون الحياة.

أصبحت المدفوعات الإلكترونية تسيطر اليوم على أنظمة المدفوعات في العديد من دول العالم، وتأتي السويد كأقل دولة في العالم استخداماً للنقد إذ لا يتجاوز حجم النقد 1% أما في بريطانيا فقد تجاوز العام الماضي حجم المدفوعات عبر بطاقات الدفع استخدام النقد لأول مرة وقد ساهمت جائحة كورونا في دعم هذا التوجه مما ساهم في نمو التجارة الإلكترونية في العام الماضي لأكثر من 209%.

المجتمع السعودي مجتمع شاب فأكثر من نصف عدد السكان هم من فئة الشباب وتتفاعل تلك الفئة بشكل كبير مع التقنية وفي مقدمتها خدمات الاتصالات والتقنية والهواتف الذكية، ومع تطوير القطاع المالي والذي انطلق في عام 2018م وتحقيق الترابط والتكامل بين منظومة القطاع المالي باختلاف وسائلها وأدواتها وتوظيف أدوات مبتكرة في تطوير وإدارة الخدمات المالية فقد ساهم كل ذلك في ارتفاع نسبة المعاملات غير النقدية إلى 36% في عام 2019م متخطية الهدف الموضوع لها وهو 28% لعام 2020 م.

تطوير القطاع المالي ساهم أيضاً في أن يتقدم ترتيب المملكة في أكثرمن 13 مؤشراً من مؤشرات التنافسية العالمية المتعلقة بالسوق المالية ووصل عدد شركات المدفوعات في قطاع التقنية المالية المصرح لها 13 شركة وهناك 32 شركة جديدة جارٍ التصريح لها، كما تم الترخيص لإحدى عشرة شركة تقنية مالية جديدة في مجال المدفوعات الإلكترونية.

عدم استخدام النقد يحقق العديد من الفوائد وفي مقدمتها القضاء على غسل الأموال والتهرب الضريبي والحد من جرائم السطوعلى المحال التجارية والحد من تجارة الممنوعات ودعم الإرهاب والتبرعات المشبوهة وغيرها من عمليات الفساد وسرقة المال العام.