عندما تصدر بعض الأنظمة والقوانين واللوائح الجديدة فإن أول ما يشغل بال الفاسدين هو الآلية التي يمكن من خلالها تجاوز تلك الأنظمة وتخطي اللوائح ليضمنوا لأنفسهم طريقة تحقق لهم دخلاً ماديًا بالرغم من أن بعض تلك الأنظمة تكون إلكترونية وعبر تطبيقات آلية موجودة على شبكة الإنترنت.

مؤخراً صرح مصدر مسؤول في هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بأن الهيئة رصدت إعلانات بمواقع التواصل الاجتماعي لأشخاص يقومون بتعديل الحالة الصحية إلى (مصاب – غير محصن – محصن جرعة أولى – محصن) والرفع بالبيانات بطريقة غير نظامية وذلك مقابل مبالغ مالية، وعلى الفور فقد باشرت الهيئة إجراءاتها وتم القبض على موظفين بوزارة الصحة ووسطاء من مواطنين ومقيمين ومن عدلت حالتهم الصحية، وقد تعددت أدوار من تم القبض عليهم فمنهم من كان يقوم بتعديل الحالة الصحية ومنهم من كان يعلن في وسائل التواصل الاجتماعية ويستقبل الأموال ومنهم من كان يستخدم حسابه البنكي لاستقبال الأموال وغيرها من أعمال الرشوة والتزوير.

جاء التحول الرقمي ليساهم في التطوير والتحسين والتنمية واختصار الوقت والجهد والتيسير على الناس ولكن الفاسدون لا يدعون مجالاً جديداً نظيفاً راقياً إلا ويدنسونه بمثل تلك الجرائم، وذلك بالرغم من الجهود الجبارة والضخمة التي تبذلها الدولة –رعاها الله- لمكافحة هذا الوباء الذي يعاني منه العالم إلا أن هؤلاء الفاسدين لم يتركوا حتى وضع الحالة الصحية ليعيثوا فيها فساداً بل وينشروا إعلانات في وسائل التواصل الاجتماعية لمن يرغب المشاركة في فسادهم وما أطلقوا عليه الاستفادة من خدماتهم ليجنوا منه أرباحاً مادية.

ما يحدث في تغيير الحالة الصحية قد يحدث في غيرها من الأوضاع المشابهة في التطبيقات المختلفة وقد تجد البعض يستغل بعض تلك الإجراءات سواءً بإعلان أو بدون إعلان لتجاوزها ولعل تصريح هيئة الرقابة ومكافحة الفساد يكون رادعًا لكل من تسول له نفسه التلاعب بالأنظمة والقوانين واللوائح الرسمية خصوصاً وإن التصريح تضمن التشهير بأسماء جميع المتهمين.