Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أحمد أسعد خليل

قيادة «أمنة»

A A
عندما أتيحت الفرصة للسيدات بقيادة المركبات في المملكة، قررت السيدة «أمنة» أن تحقق حلمها بقيادة السيارة واستخراج رخصة القيادة، وهذا حال الكثير من السيدات، اللواتي اتخذن هذا القرار لممارسة حياتهن بشكل طبيعي، مثل النصف الآخر بالمجتمع، ورغم أن هناك العديد من المخاوف التي كان يتوقعها الكثيرون من دخول السيدات إلى مضمار قيادة المركبات، إلا أنها كانت مخاوف زائفة، وأثبتت من خلالها المرأة بأنها قادرة على خوض التجربة بكل نجاح.

وأعود إلى قرار السيدة «أمنة» وتحقيق رغبتها في استخراج رخصة القيادة للمركبات، فقد بدأت رحلتها في التسجيل من خلال المدارس النسائية لتعليم القيادة، والتي أخذت موعد يطول من 4 إلى 6 أشهر تقريباً في المدينة المنورة، وذلك يعود إلى الأعداد الكبيرة من المتقدمين لهذه المدارس، ورغم طول فترة الانتظار ونُصح البعض لها بالتوجه إلى بعض مدارس القيادة في مناطق أخرى، إلا أنه نظراً لظروفها الخاصة قررت أن تنتظر في المدينة المنورة حتى يحين موعدها المقرر، وحصلت على الموعد لتحديد قدرتها ومستواها في قيادة المركبة وفق الاختبار الأولي ضمن المدرسة، وقُدِّر لها أن تحصل على جلسات تعليم مدة أسبوعين قبل أن تخوض الاختبار النهائي للحصول على الرخصة، وأخيراً تم تجاوزها لهذا الاختبار وحصلت على رخصة القيادة، وعمت الفرحة لها ولمن حولها، ولكن الأمر لم ينتهِ هنا.

بمجرد أن حصلت على الرخصة اقتنت سيارة الأحلام، وبدأت أول مشوار لها على أرض الواقع في الطرقات المحلية بالمدينة المنورة، وداخل الأحياء المجاورة، وقررت أن تبدأ في توسيع التجربة على الطريق الدائري والطرق السريعة، ولكنها حقيقةً واجهت واقعًا صعبًا مليئًا بالمشاهد المتنوعة والصعبة عليها كمبتدئة في عالم قيادة المركبات، ورغم كل ذلك بعد مرور عدة أشهر أصبحت جزءًا من قائدي المركبات على مختلف الطرقات، واكتشفت أن معظم ما تعلَّمته من خلال مدرسة القيادة بعيداً عن الواقع الفعلي بكل ما تعنيه الكلمة.

مدارس تعليم القيادة لدينا والتي نظن بأنها تُطبِّق تعاليم القيادة العالمية، مازالت واقعياً تُطبِّق نظم القيادة منذ 40 عاماً تقريباً، والأساس والمعيار فيه للحصول على رخصة القيادة أن توقف المركبة بين أربعة أقماع دون أن تمسها المركبة، وباعتقادي أن هذا الأمر لا يُحاكي إلا جزءًا يسيرًا من عالم قيادة المركبات في الواقع الذي نعيشه، والواجب المُطبَّق في معظم دول العالم أن يكون التدريب على القيادة من خلال مركبات مخصصة ينزل بها المتدرب إلى الطرقات بجوار مدرب متخصص ليخوض تجارب حقيقية تحاكي الواقع العام بشكل عملي وفعال، ومن خلال هذه التدريبات يكون الحصول على رخصة القيادة ذا فعالية نظريًا وتطبيقيًا.

قيادة السيدة «أمنة» فيها رسائل كثيرة إلى صنَّاع القرار في إدارات المرور، والأهم في مدارس تعليم القيادة للمركبات، أولها الحاجة إلى وجود عدد كاف من هذه المدارس لتغطية الطلبات المتزايدة، وثانيها نوعية الخدمات التي تُقدِّمها هذه المدارس، وتطويرها بما يُحاكي الواقع، وآخرها الالتزام بالأنظمة والتعليمات المرورية من قِبَل جميع حاملي رخص القيادة من النساء، وقبلهن من الرجال، ونسأل الله أن يحمينا جميعًا في قيادة المركبات، وننعم بقيادة آمنة في طرقاتنا.


contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store