تعرف الكفالة شرعاً بأنها التزام حق ثابت في ذمة الغير، كما أن الكفالة لها خمسة أركان هي: الكفيل، والمكفول له، والمكفول عنه، والمكفول به، وصيغة الكفالة، وتعتمد على الإيجاب والقبول والالتزام بين الاطراف المعنية، والكفالة المالية أو الكفالة الغُرمية، هي الكفالة التي يكون التزام الكفيل فيها التزاماً مادياً، وتشمل كفالة النقود وأي شيء فيه أموال وأعيان، وحكم الكفالة الغُرمية بالمال؛ جائزة باتفاق الأئمة الأربعة، واشتراط في المال أن يكون ديناً لازماً، ولا يشترط أن يكون ثابتاً (مستقراً).
ورغم أن الكفالة كما يردد البعض هي من أحرف الشوك التي يقع فيها الإنسان بحسن نيته لمساعدة مَن يظن أنه يثق به، إلا أنها قد تكون ورطة قد يصل فيها إلا ما لا يُحمد عُقبَاه، وتظهر العديد من المشاكل الاجتماعية والقضائية بسببها، وقد يصبح الكفيل الغارم في مأزق لا ينتهي منه بسهولة ويسر، كما يظن في بداية الأمر، ومن ثم تتوالى وتتسع هذه الدائرة ويدفع ثمنا باهظا مقابل كفالة مالية بسيطة، تتحول معها المشكلة من المكفول العاجز عن الالتزام، إلى الكفيل الذي يتحمل العبء المالي وتبعاته، إلى أن تنتهي القضية.
ولأن هذه الظاهرة منتشرة في قصص مختلفة بين الأصدقاء والمعارف والزملاء، وحتى بين الأخوة، وباتت تظهر لنا بصورٍ مختلفة، ينتقل الدين إلى كاهل الكفيل، في حين أن المكفول ينعم بحياته وحريته دون قيد أو شرط، والنصوص القضائية واضحة جداً للجميع في هذا الأمر، ويمكن الاطلاع عليها مسبقاً عبر بوابة وزارة العدل، حتى لا تكون عليك حجة تُدان بها من وراء هذه الكفالات وتبعاتها.
هناك العديد من البنوك التي تُقدِّم القروض المالية اللازمة، ومن ضمن الشروط التي تضعها لمنح هذه القروض: وجود كفيل غارم، ولابد أن يكون موظفا حكوميا، بحيث يلتزم بهذا القرض في حال تعثُّر المدين أو امتناعه عن السداد في المواعيد المحددة للقرض، وتبدأ هنا رحلة الكفيل الغارم في الالتزام بالسداد؛ رغم جميع التزاماته الشخصية المسبقة، وتتغير بهذا ظروف حياته، وقد تصبح أكثر تعقيداً بسبب هذه الكفالة، وأعتقد بأن الوقت قد حان لمراجعة هذه الأنظمة بشكل جذري على أن يكون تسهيل القروض للمستفيد من خلال قدرته الشخصية على تحمل القرض، أو من خلال المشروع الذي يقدمه للحصول على التمويل اللازم له، وإلا لا يُمكَّن من أي قرض، ولا نُعظِّم من وجود الكفيل الغارم الذي سوف يتناقص بشكل كبير مستقبلاً؛ في ظل وجود العديد من القضايا والمشاكل حالياًً، والتي لا تنتهي عادةً بشكل ودي.
مع كامل الأسف، مشاكل الكفيل الغارم لا تكتفي فقط بوجودها في حياته، ولكنها قد تستمر إلى ما بعد ذلك، وتنتقل إلى الورثة، ولا تدري متى تكون النهاية القريبة لها. * (عقلك برأسك تعرف خلاصك).


