لا توجد حياة بدون مشكلات، ولأننا جميعاً نتعرض يوميًا للعديد من المشكلات المختلفة، لذا فإن مهارات حل المشكلات من المهارات الضرورية، ومعظم المشكلات قد تكون في بيئة العمل، أو في الحياة الشخصية، وربما في الطرق، وفي الأماكن العامة.. وغيرها، ولكن يجب علينا أن نفهم كيف تحدث المشكلة، وكيف يمكننا أن نتعامل معها ونحلها بطريقة فيها شيء من الوعي والنضج. كون الشخص ناجحًا، لا يعني أنه ليس لديه أي نوع من المشكلات، ولكنه يعني أنه يعرف كيف يدير هذه المشكلات ويتعامل معها ليحلها بالشكل الصحيح، والمشكلة هي عبارة عن عائق أو حاجز يحولُ بين الشخص ووصوله إلى هدفٍ معين، حيث تسير الأمور عكس توقعاتنا أو رغباتنا، وتأتي المشكلات إلى حياتنا محمَّلة بالرسائل والإيجابيات، وذلك لتزيد من صلابتنا وتطورنا في الحياة، وذلك لأن المشكلات تزيدنا خبرة ونضجاً في التعامل مع مختلف الأمور في حياتنا، لذا فالمشكلات أمر صحي جداً ومهم لاستمرار تطورنا ونجاحنا في الحياة، ولكن لن تتحقق تلك الفائدة إلا إذا تمكَّنا من التعامل معها بالشكل الصحيح.
هناك مهارات أخرى تُؤهلنا لحل أصعب المشكلات، ولابد أن نكون أكثر إتقانًا لهذه المهارات، فمن المحتمل أن نحتاج لحل بعض المشكلات إلى بعض المهارات الأساسية، مثل مهارة الإبداع والابتكار، وغالبًا ما يعتمد المنهج الذي نتبعه في حل مشكلاتنا على خبراتنا وتجاربنا السابقة المشابهة، ولكن قد نواجه بعض المشكلات الأكثر تعقيدًا، والتي لم يسبق أن حدثت لنا، أو حتى في محيطنا من قبل، وفي هذه الحالة، فإن الأمر يتطلب منهجية معينة ومنطقاً لحلها، وهنا نحتاج إلى استخدام التفكير الإبداعي، وهو القدرة على التفكير بطريقةٍ مختلفة، لنتمكن من النظر للأمور والمشكلات من زاوية مختلفة، وبالتالي نستطيع إيجاد طرق جديدة للحل، ونكون أيضًا أكثر فاعلية وذكاء، وربما تكون تلك الطرق أقل تكلفة من حيث المال والمجهود والوقت، وكذلك مهارة البحث، وهي عملية تحديد وحل المشكلة، وغالبًا ما تتطلب منَّا إجراء بعض البحث، وهي عملية تجميع معلومات حول موضوع معيَّن، لنتمكَّن من رؤية جميع جوانبه، ووضعها في الاعتبار، وأيضاً مهارة العمل الجماعي، لأن الكثير من المشكلات يمكن تعريفها وحلها بطريقة أفضل بمجرد إدخال أطراف جديدة فيها في صورة فريق عمل، والأمر فعَّال ومهم بنفس القدر حتى داخل الأسرة والعائلة والمجتمع، والعمل الجماعي يتضمَّن القدرة على العمل ضمن مجموعة من الأشخاص الذين يشتركون في رؤية واحدة وهدف واحد، ويتعاونون معًا للوصول إليه، وأيضاً هناك مهارة الذكاء العاطفي، والذي يتعيَّن علينا من خلالها أن نأخذ في الاعتبار التأثير الذي يمكن أن تُحدثه المشكلة أو حلها؛ علينا وعلى الآخرين، فتلك المهارة تساعد على الوصول إلى أكثر الحلول ملاءمة لجميع الأطراف المعنيين بأمر المشكلة، وهي تُوضِّح القدرة على استيعاب وإدارة مشاعرنا ومشاعر الآخرين، سواء على المستوى الشخصي أو داخل مجموعات، ومن المهارات المهمة أيضاً في هذا المجال، مهارة إدارة المخاطر، لأن الوصول إلى حلول لبعض المشكلات، قد يحمل في طياته نسبة معيَّنة من المخاطرة، لأن هذه المخاطر يجب أن يتم مقارنة الضرر الذي يمكن أن تُحدثه؛ مقابل الضرر الذي يُحتمل أن يقع في حالة عدم حل الشكلة، وأخيراً مهارة اتخاذ القرارات، وهذه المهارة ومهارة حل المشكلات يعدان مهارتان مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا ببعضها البعض، وذلك لأننا سنجد أنفسنا في مواجهة العديد من الخيارات والبدائل، وعلينا أن نتخذ قراراتنا ونختار أي الخيارات سنذهب معه، وعملية اتخاذ القرارات هي عملية اختيار فعل أمر معيَّن من بين أمرين أو أكثر، فعملية حل المشكلات تتضمَّن عملية تحديد القرار والاختيار بين الحلول الممكنة للمشكلة. (المشكلات الأولى التي تحلّها باستخدام الطريقة الجديدة، هي ذات المشكلات التي فشلتَ في حلها باستخدام الطريقة القديمة).


